أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

155

أنساب الأشراف

قال : فخرجت إلى خراسان ومعي ثلاثون رجلا منهم إسحاق بن الفضل الهاشمي والحجاج ابن أرطاة وتحن على وجل ، فلما شارفت مرو تلقاني أبو مسلم فلما دنا مني نزل وقبّل يدي ، فقلت : اركب ، فركب وقدمت [ 1 ] مرو فنزلت ( 603 ) دارا ومكث ثلاثة أيام لا يسألني [ 2 ] عن شيء ، ثم قال [ 3 ] : ما أقدمك يا أبا جعفر ؟ وأخبرته [ 4 ] ، فقال : قد تقدّمت بيعتي وأخذتها لأمير المؤمنين قبل قدومك عليّ ولكني أماسحك له ، فماسحني ثم قال : أفعلها أبو سلمة ؟ قلت : قد فعلها ، فقال : أكفيكموه ، ودعا [ 5 ] بمرار بن أنس الضبي فقال : انطلق إلى حفص بن سليمان بالكوفة فاقتله حيث لقيته [ 6 ] . فقدم مرار الكوفة ، وكان أبو سلمة يسمر عند أبي العباس فقعد له في بعض الليالي على طريقه فلما خرج قتله ، فقالوا قتلته [ 7 ] الخوارج . وكان أبو جعفر يأتي دهليز أبي مسلم فيجلس فيه ويستأذن له الحاجب ، ثم أمره بعد ذلك أن يرفع له الستور إذا جاء ويفتح له الأبواب . وحدثنا ابن القتّات عن إسحاق بن عيسى قال : أراد أبو العباس قتل أبي سلمة فقال له عمه داود بن علي : لا تتولّ قتله فتخبث نفس أبي مسلم ويحتج بذلك عليك ولكن اكتب إليه فليوجّه من يقتله ، ففعل . وقال أبو اللفائف الأسدي [ 8 ] : ويح من كان مذ ثلاثون حولا يبتغي [ 9 ] حتف نفسه غير آل لم يزل ذاك دأب كفّيه حتى عضّه حدّ صارم في القذال كاده الهاشمي منه بكيد حيلة غير حيلة الخلال وحدثني أبو مسعود عن المفضل [ 10 ] الضبي قال : كتب أبو العباس بخطه

--> [ 1 ] ط : فقدمت . [ 2 ] ط : تسألني . [ 3 ] م : قال لي . [ 4 ] م : فأخبرته . [ 5 ] م : فدعا . [ 6 ] انظر العيون والحدائق ج 3 ص 212 . [ 7 ] « فقالوا قتلته » ساقطة من ط . [ 8 ] م : السدّي . [ 9 ] ط : تبتغي . [ 10 ] م : الفضل .