أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
150
أنساب الأشراف
ابن قتيبة ، وهو يومئذ معه : أرأيت إن قيل أين الأمير ، أيقال في الجامعة ! فتطيّر فسماها المحفوظة ، فلما قام أبو العباس سماها الهاشمية وأتم بناءها . قالوا : وكان يزيد سخيا وكان يطعم الناس طعاما واسعا ويؤتون قبل الطعام بعساس اللبن وبأنواع الأشربة . وكان جلساؤه وسمّاره داود بن أبي هند وابن شبرمة وابن أبي ليلى [ 1 ] ، فقال ابن شبرمة : إذا نحن أعتمنا وماد بنا الكرى أتانا بإحدى الركعتين عياض يعني حاجبه . وكان يقضي في كل ليلة عشر حوائج فإذا أصبح أنفذها . وكان ربما لحن في كلامه ، فقال له سلم بن قتيبة في ذلك فتحفظ . حدثنا المدائني قال : كتب أبو مسلم إلى أبي العباس : ان أهل الكوفة قد شاركوا شيعة أمير المؤمنين في الاسم وخالفوهم في الفعل ، ورأيهم في آل علي الرأي الذي يعلمه أمير المؤمنين يؤتى فسادهم من قبلهم باغوائهم إياهم وأطماعهم فيما ليس لهم ، فالحظهم يا أمير المؤمنين بلحظة بوار ولا تؤهلهم لجوارك فليست دارهم لك بدار [ 2 ] ، وأشار عليه أيضا عبد الله بن علي بنحو من ذلك ، فابتنى مدينته بالأنبار وتحول إليها وبها توفي . وأخذ يوما بيد عبد الله بن حسن فجعل يطوف به فيها وكان له مكرما ، وكان ذلك لا يمنعه من حسد فجعل يتمثل قول الشاعر : ألم تر حوشبا أضحى [ 3 ] يبنّي منازل [ 4 ] نفعها لبني بقيله يؤمّل ان يعمّر عمر نوح وأمر الله يأتي كل ليلة فتطيّر أبو العباس وقال : أفّ ، لقلّ ما يملك الحسود نفسه ولسانه ، فقال عبد الله : أقلني ، فقال : لا أقالني الله إذا ، اخرج عني ، فخرج إلى المدينة . ويقال انه أنشد هذا الشعر وقد طوّفه الهاشمية حين استتمّ بناءها . قالوا : واستعمل أبو العباس أبا جعفر المنصور على الجزيرة وأرمينية وآذربيجان في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين ومائة وولى يحيى بن محمد بن علي الموصل ، فقدم
--> [ 1 ] م : ابن أبي شبرمة وابن ليلى ، وهو سهو . [ 2 ] العبارة في م : بلحظة جوار ولا ترسلهم بجواري فليست دراهم إلي بدار . [ 3 ] الطبري س 3 ص 153 : أمسى . [ 4 ] ن . م . : بيوتا .