أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
151
أنساب الأشراف
أبو جعفر قرقيسيا وعليها المنذر بن الزبير بن عبد الرحمن بن هبّار بن الأسود ( 601 ) ابن المطلب بن أسد بن عبد العزّى ، فدعاه إلى الطاعة فأبى فخلَّف عليها مالك بن الهيثم فقتل المنذر وصلبه وذلك في سنة ثلاث وثلاثين ومائة ، وفي تلك السنة ولد عبد الله بن مالك . ومضى المنصور إلى الرقة فدعاهم فلم يجيبوه ، فخلف عليها موسى بن كعب ففتحها وغلب عليها ، وسار المنصور في مدن الجزيرة يصالح من دخل في طاعته ويخلَّف [ 1 ] على من التوى عليه حتى فتحها ، فكان ممن صالح أهل الرها وأهل نصبين وأهل دارا . قالوا : وخرج على أبي العباس ، والمنصور عامله على الجزيرة ، قوم من الخوارج وأميرهم بكر بن حميد الشيباني ، فوجه إليهم محقن بن غزوان [ 2 ] فهزموهم فأتى رأس عين ، وبلغ [ 3 ] ذلك أبا جعفر فوجه إليهم مقاتل بن حكيم العكَّي [ 4 ] وأتبعه أبو جعفر من كفرتوثى إلى بعض قرى دارا فالتقوا فقتل محمد بن سعيد خدينة [ 5 ] بن عبد العزيز بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص ، وكان مع الخوارج ، وانهزمت الخوارج ، واعتصم بكر بجبل دارا ، فتوجه اليه العكي [ 6 ] فقتله . وأمر أبو جعفر بهدم مدائن الجزيرة الا حرّان [ 7 ] ، واستعمل على أرمينية يزيد بن أسيد ابن زافر السّلمي [ 8 ] ، ثم شخص أبو جعفر في جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين ومائة إلى أرمينية فدوّخها ، واستأمن إليه جماعة كانوا في قلعة الكلاب ، وقفل منها سنة ست وثلاثين ومائة ، وعزل يزيد بن أسيد وولَّى أرمينية الحسن بن قحطبة . وقال الهيثم بن عدي : وجّه أبو العباس حين استخلف أبا جعفر في ثلاثين من بني هاشم والفقهاء فيهم الحجاج بن أرطاة ، إلى أبي مسلم ليهنؤوه بظهور الإمام وما فتح الله على يديه ويعلموه ما كان له من الأثر الجميل عند أمير المؤمنين والذي هو عليه من شكره ، فلما قدم عليه أبو جعفر وقف على بابه محجوبا ساعات . ثم
--> [ 1 ] ط : يحلف ، م : تخلف . [ 2 ] م : عزون . انظر الطبري س 2 ص 1972 . [ 3 ] م : فبلغ . [ 4 ] ط : العلي . [ 5 ] م : جذينة . انظر جمهرة النسب ج 1 لوحة 10 . [ 6 ] ط : العلي . [ 7 ] ط : حراز . [ 8 ] م : المسلمي . انظر الطبري س 3 ص 81 وص 100 .