أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
139
أنساب الأشراف
ولو انصرفوني لقالوا ثناه عنا فما مثلنا يمدح وكان أبو العباس وأهل بيته بالكوفة قد أخفاهم أبو سلمة في دار في بني أود [ 1 ] ، فكان إذا بعث اليه أبو العباس يسأله عن خبرهم عنده يقول : لم يأن ظهوركم بعد . فلم يزل قبل ظهوره كذلك أربعين ليلة وهو يريد ان يعدلها عنهم إلى ولد فاطمة ، وكان أهل خراسان يسألونه عن الإمام فيقول : نحن نتوقعه ولم يأن لظهوره . ثم أرسل أبو العباس إلى أبي سلمة : اني على إتيانك الليلة فقد عرفت اني صاحب هذا الأمر ، فقال لسلم مولى قحطبة والأسد بن المرزبان : ان رجلا يأتيني الليلة فإن قمت وتركته فاقتلوه فإنه يحاول فساد ما نحن فيه . فلما صار أبو العباس اليه ناظره فغضب أبو سلمة وأراد القيام فعلق أبو العباس بثوبه وضاحكه ثم خرج فركب ولم يعرض له ، فلمّا لقي أهل بيته حدّثهم حديثه وقال : والله ما أفلتّ منه حتى ساعدته على ما يريد وانّه [ 2 ] لعلى صرف الأمر عنّا . فقال داود بن علي : الرأي ان نرجع [ 3 ] إلى المدينة ، وقال عبد الله بن علي : اخرج فاعلم الناس انك ها هنا . وخرج صالح بن الهيثم رضيع أبي العباس [ 4 ] ومعه مولى لهم أسود يقال له سابق فلقيهما أبو حميد السمرقندي فعرفهما لأنه كان يأتي الإمام فقال لصالح : ألست رضيع ابن الحارثية ؟ وقال لسابق : ألست مولى الإمام ؟ فقالا [ 5 ] : بلى ، قال : فما تصنعان [ 6 ] ههنا ! قالا : أبو العباس ( 595 ) ابن الحارثية ورجال من أهل بيته بالكوفة مذ كذا وكذا . فأتى أبو حميد أبا الجهم بن عطية بهما فصارا معهما إلى بني أود في جماعة ثم دخل دار الوليد فقال : أيّكم أبو العباس عبد الله بن الحارثية ؟ فقالوا : هو هذا ، فسلم عليه أبو الجهم بالخلافة ثم بكى فقال [ 7 ] له : تركنا أبو سلمة ها هنا وأنتم حضور فلم يعلمكم خبرنا . وبعث أبو الجهم إلى وجوه الناس فأتى عبد الحميد بن ربعي وإبراهيم بن سلمة وشبيب بن راح ، صاحب مربعة
--> [ 1 ] في العيون والحدائق ج 3 ص 196 : دار الوليد بن سعد مولى بني هاشم في بني أود . [ 2 ] ط : أره . [ 3 ] ط : يرجع . [ 4 ] انظر اخبار الدولة العباسية ص 318 ، وانظر العيون والحدائق ج 3 ص 197 - 199 . [ 5 ] ط ، د : فقال . [ 6 ] ط : يصنعان . [ 7 ] م : فقالوا .