أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
140
أنساب الأشراف
شبيب ببغداد فوق باب الشام ، في جماعة فسلموا عليه بالخلافة وبايعوه . وبلغ الخبر أبا سلمة فسقط في يده ، ثم أتى أبا العباس وسلم [ 1 ] عليه بالخلافة [ 2 ] ، فقال له أبو حميد : على رغم أنفك يا ابن الخلالة ، فقال أبو العباس : مه ، وجعل أبو سلمة يقول : انما أردت اظهار أمير المؤمنين بعد ان أحكم له الأمور ، ومنع أبو الجهم وأصحابه أبا سلمة من الدخول على أبي العباس إلَّا وحده . وأتى أبو الجهم أو غيره أبا العباس ببرذون أبلق ، وأتى أهل بيته بدواب ، فركب وركبوا وداود ابن علي يسايره وهو عن [ 3 ] يساره ، فجعل الناس يقولون لداود : هذا أمير المؤمنين ، وهم لا يعرفونه ، فقصّر دون أبي العباس حتى عرف انه الخليفة ، وكان أبو الجهم وعبد الله بن بسام يمشيان بين يديه ، وأبو سلمة يسير خلفه على فرس له والوجوم يتبيّن فيه . وصار أبو العباس إلى المسجد فصعد المنبر وصعده داود بن علي فصار دونه بمرقاة وأمره أبو العباس بالكلام فقال [ 4 ] : شكرا شكرا شكرا [ 5 ] ، إنا والله ما خرجنا فيكم لنحفر [ 6 ] نهرا ولا نبني قصرا ولا نسير سير الجبارين الذين ساموكم الخسف ومنعوكم النصف ، أظنّ عدو الله أن لن يقدر [ 7 ] عليه ؟ أرخي له في زمامه حتى عثر في فضل خطامه . ثم ذكر العرب فاستبطأهم وقرّظ أهل خراسان ، ثم قال : الآن عاد الأمر إلى نصابه ، الآن طلعت الشمس من مطلعها ، الآن أخذ القوس باريها وصار [ 8 ] الأمر إلى النزعة ، ورجع الحق إلى مستقرّه في أهل بيت نبيّكم وورثته [ 9 ] أهل الرأفة والرحمة ، والله لقد كنا نتوجّع لكم ونحن على فرشنا ، أمن الأبيض والأسود بأمان الله وذمته وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم وذمّة العباس بن عبد المطلب عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، انّه والله ما بينكم وبين
--> [ 1 ] م : فسلم . [ 2 ] زاد م : ثم . [ 3 ] ط : على . [ 4 ] انظر الطبري س 3 ص 31 - 33 ، وشرح نهج البلاغة ج 7 ص 154 - 5 ، والعيون والحدائق ج 3 ص 200 - 201 وبين الروايات اختلاف في التفاصيل . [ 5 ] زاد د ، م : شكرا . [ 6 ] م : لنحتفر . [ 7 ] ط : نقدر ، وكذا في الطبري س 3 ص 32 . وفي شرح نهج البلاغة ج 7 ص 155 : يظفر به . [ 8 ] ط : فصار . [ 9 ] ط : ورثة .