أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
117
أنساب الأشراف
ابن يزيد [ 1 ] . ويقال إن عمارا هذا كان فاخرانيا من أهل الحيرة نصرانيا ثم اظهر الاسلام وصار [ 2 ] معلما بالكوفة ، فلما مات ميسرة صيّر محمد بن علي بكير بن ماهان أبا هاشم مكانه . ويقال : بل صيّر سالما الأعمى [ 3 ] أبا الفضل بالكوفة بوصية ميسرة ، وصار بكير بعده بالكوفة ، فوجه بكير عمارا هذا فغيّر سنن الامام وبدّل ما كان في سيرة من قبله وحكم باحكام منكرة مكروهة فوثب به أصحاب محمد بن علي فقتلوه [ 4 ] ، ويقال بل قتله أسد بن عبد الله وصلبه . ( 584 ) وكان هشام عزل خالدا فانصرف أسد عن خراسان معزولا وولَّى هشام الجنيد بن عبد الرحمن . ثم ولى هشام أشرس بن عبد الله السلمي ثم عاصم بن عبد الله الهذلي . ثم أعيدت خراسان إلى خالد بن عبد الله فولَّاها أسدا ، وكان لا يظفر بداعية ولا مدعوّ الا ضرب عنقه وصلبه حتى أخذ سليمان ابن كثير ومالك بن الهيثم وموسى بن كعب ولاهز بن قريط وخالد بن إبراهيم وطلحة ابن رزيق فاتي بهم فقال : يا فسقة ! ألم اظفر بكم في إمرتي الأولى فاعفو عنكم ؟ فقالوا : والله ما نعرف الا طاعة أمير المؤمنين هشام وانه لمكذوب علينا . فدعا بموسى ابن كعب فقال : يا ذا الثنايا [ 5 ] أعليّ تتوثّب وفي سلطاني تدغل ثم تدعو هذه السّفلة إلى هذه الدعوة الضالة ! فألجمه بلجام حمار ، ويقال بإيوان ، ثم أمر به فجذب حتى حطمت أسنانه ثم أمر به فرتم انفه ، وأمر بلاهز فضرب ثلاث مائة سوط وحبس ، ثم طلب فيهم نفر من الأزد وشهدوا لهم بالبراءة فخلى سبيلهم [ 6 ] . وقال الهيثم بن عدي : ضرب أبا داود وكان معهم . وحدثني أبو مسعود الكوفي قال : لمّا غيّر خداش سيرة الإمام ونكب عن الحق قيل خدش خداش الدين ، فقال أبو السريّ الأعمى :
--> [ 1 ] انظر الطبري س 2 ص 1503 ، وابن الأثير ج 5 ص 144 ، وابن كثير ج 9 ص 320 . [ 2 ] ط : فصار . [ 3 ] انظر اخبار الدولة العباسية ص 191 وص 194 وص 205 . [ 4 ] عن خداش انظر الطبري س 2 ص 1588 وص 1640 ، والمقدسي - البدء والتاريخ ج 4 ص 61 ، وابن الأثير ج 5 ص 196 - 197 . [ 5 ] ط : الثينا . [ 6 ] انظر الطبري س 2 ص 1586 - 8 ، وابن الأثير ج 5 ص 189 - 190 .