أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
85
أنساب الأشراف
95 - قالوا : ولما توفي أبو العباس واستخلف أمير المؤمنين المنصور كتب إلى زياد بن عبيد الله يأمره بالتشدد على عبد الله بن الحسن حتى يأتيه بابنه محمد ، فلم يفعل وجعل يعذر ، وكان كاتب زياد يتشيع . فبلغ ذلك المنصور فكتب إليه : أن نح كاتبك حفصا . فنحاه عنه ثم كتب زياد إلى عيسى بن موسى فكلم المنصور في رده فرده ، واستبطأ المنصور زيادا وشخص إلى المدينة سنة أربعين ومائة ، فأعطى أهل المدينة إعطاء كاملا ، وقسم فيه مالا ، وتحول زياد حين قدم المنصور عن دار الإمارة ، ونزل داره التي أقطعه إياها أبو العباس ، وهي بالبلاط وهي التي يقال لها دار معاوية . ودخل زياد على المنصور فلم يأمره بالجلوس ولم يرد عليه السلام ! ! فلم يزل قائما حتى انتصف الليل ثم رفع رأسه إليه فقال : قتلني الله ان لم أقتلك ! ! ! حذرت ابني عبد الله حتى هربا من بعد ما ظهرا ، وقلت لمحمد : اذهب إلى حيث شئت . فقال : يا أمير المؤمنين وجهت عقبة بن سلم في أمرهما فشخص من الكوفة ، فلم ينزل منزلا إلَّا أظهر فيه سفطا معه فيه سكاكين وقال : أمرني أمير المؤمنين أن أذبح فلانا وفلانا . فلما بلغهما ذلك حذرا ، فلو تركتني لرجوت أن أترفق بهما حتى يظهرا . ثم إنه أمر زيادا بأخذ عبد الله بن الحسن ، فأخذه وحبسه في دار مروان . وكان منصور قبل قدومه المدينة بعث عقبة بن سلم بن الملة [ 1 ] إلى المدينة ليعلم علم محمد ، فقد مها متنكرا فجعل يبيع العطر [ 2 ] ويدس غلمانا
--> [ 1 ] رسم الخط في هذه الكلمة غير واضح ، ولعله يساعد على أن يقرء : الملد . ثم إن هذا المعنى ذكره مسندا في مقاتل الطالبيين ص 211 . [ 2 ] لعل هذا هو الصواب ، ولكن ظاهر رسم الخط : « الفطر » وكذا فيما بعده . وقال السيد أبو طالب : حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الحسيني قال : أخبرنا أبو علي الحسين بن علي بن بزرج ( ظ ) قال : سمعت محمد بن يحيى الصولي يقول : سمعت محمد بن القاسم أبا العيناء يقول - وقد تذاكرنا ذهاب بصره - قال : كان أبو جعفر - يعني الدوانيقي - دعا جدي وكان في نهاية الثقة به والعقل عنده ، فقال له : قد ندبتك لأمر عظيم عندي موقعه كما قال أبو ذويب : ألكني إليها وخير الرسو * ل أعلمهم بنواحي الخبر ثم عرفه ما يريد منه وأطلق له مالا خطيرا ، وقال : كل شيء تريده من المال بعد هذا فخذه وصر إلى المدينة فافتح بها دكان عطار ، وأظهر أنك من خراسان ( وأنك ) شيعة لعبد الله بن الحسن بن الحسن وأنفق على أقربائه واهدلهم وله ما يقربك منهم وكاتبني مع ثقاتك بأنفاسهم وتعرف لي خبر ابنيه محمد وإبراهيم . فمشى جدي ففعل ذلك كله ، فلما أخذ أبو جعفر عبد الله بن الحسن وإخوته جعل يوبخ عبد الله على شيء من قوله وفعله ويأتيه بما ظن عبد الله أنه ليس أحد يعلمه ، فقال عبد الله لبعض ثقاته : من أين أتينا ؟ قال : من جهة العطار . قال : اللهم أبله في نفسه وولده بما يكون نكالا له وردعا لغيره وبلاءا ليشهر به . قال : فعمي جدي وعمي بعده أبي وولده ! ! ! وأنا على الحال التي ترون وكذلك ولدي من دعاء عبد الله بن الحسن إلى يوم القيامة . هكذا ارواه عنه في الباب « 8 » من تيسير المطالب ص 117 .