أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

43

أنساب الأشراف

وسار إلى الكوفة . فلقي معاوية بالكوفة ، فبايعه وبايعه عمرو بن سلمة الهمداني ، فقال له معاوية : يا حسن - أو يا ( أ ) با محمد - قم فاعتذر ! ! ! فأبي فأقسم عليه ، فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : « إن أكيس الكيس التقى ، وأحمق الحمق الفجور . أيها الناس إنكم لو طلبتم بين جابلق وجابرس رجلا جدّه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما وجدتموه غيري وغير أخي الحسين ، وإن الله قد هداكم بأولنا محمد ، وإن معاوية نازعني حقا هو لي فتركته لصلاح الأمة وحقن دمائها ، وقد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت ، وقد رأيت أن أسالمه وقد بايعته ، ورأيت أن ما حقن الدماء خير مما سفكها ، وأردت صلاحكم وأن يكون ما صنعت حجة على من كان يتمنى هذا الأمر ، « وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين » . ثم سكت وتفرق الناس . 51 - ويقال : إن معاوية قال للحسن : يا ( أ ) با محمد إنك قد جدت بشيء لا تطيب أنفس الرجال بمثله ، فأخرج إلى الناس فأظهر ذاك لهم . فقام ( الحسن ) فقال : إن أكيس الكيس التقى ، وأحمق الحمق الفجور ، إن هذا الأمر الذي سلمته لمعاوية إما أن يكون حق رجل كان أحق به مني فأخذ حقه ، وإما أن يكون حقي فتركته لصلاح أمة محمد وحقن دمائها ، فالحمد للَّه الذي أكرم بنا أولكم ( كذا ) وحقن ( بنا ) دماء آخركم . 52 - حدثني أحمد بن سلمان الباهلي ، عن عبد الله بن بكر السهمي عن حاتم بن أبي صغيرة [ 1 ] عن عمرو بن دينار قال : خطب الحسن حين

--> [ 1 ] هو أبو يونس القشيري واسم أبيه مسلم ، وأبو صغيرة كنية أبي أمه ، وقد ترجمه تحت الرقم : ( 1149 ) من تهذيب التهذيب ونقل توثيقه عن أحمد بن حنيل وابن معين وغيرهما .