أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
44
أنساب الأشراف
صالح معاوية فقال : « أيها الناس إني كنت أكره الناس لأول هذا الأمر ، وإني أصلحت آخره إما لذي حق أديت إليه حقه ، وإما لجودي بحق لي ( ظ ) التمست به صلاح أمر أمة محمد ، وإنك قد وليت هذا الأمر يا معاوية ( إما ) لخير علمه الله منك ، أو شر أراده بك ، « وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين » . 53 - قالوا : وجاء هانئ بن الخطاب الهمداني إلى معاوية ، فقال : أبايعك على كتاب الله وسنة نبيه . فقال ( معاوية ) : لا شرط لك ! ! قال : وأنت أيضا فلا بيعة لك ؟ ! ! ثم قال معاوية : أدن فبايع فما خير شيء ليس فيه كتاب الله وسنة نبيه ؟ ! فبايعه وقيده [ 1 ] . وقيل : إن الذي قال هذا القول ( هو ) سعيد بن الأسود بن جبلة الكندي . 54 - قالوا : ثم قام معاوية فخطب الناس فقال في خطبته : ألا إني كنت شرطت في الفتنة شروطا أردت بها الألفة ووضع الحرب ألا وإنها تحت قدمي ! ! ! [ 2 ] . فقال المسيب بن نجبة الفزاري للحسن / 448 / بايعت معاوية ومعك أربعون ألفا فلم تأخذ لنفسك منه ثقة ؟ ! قد سمعت كلامه ، والله ما أراد بما
--> [ 1 ] أي وقيد قوله : بأني أبايعك على كتاب الله وسنة نبيه . وفي النسخة هكذا : وكيده تقول إن الذي قال هذا القول ( هو ) سعيد بن الأسود بن جبلة الكندي . [ 2 ] وهذا شأن جميع الغادرين والمبطلين الذين لا يؤمنون باللَّه واليوم الآخر ! ! ! يعاهدون مع الناس ويؤكدون عهودهم بأشد أنحاء التأكيد حتى إذا استقلوا بالأمر ووجدوا مجالا للغدر ونكث العهد ينكثونه ويظلمون من عاهدوا معه ! ! !