أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

115

أنساب الأشراف

الذي جعله لهم وأكرمهم به ! ! ! وينتقم لنا أهل البيت من الحاسدين الساخطين لما جرى لنا به قضاؤه فما الرأي فيما ذكرت لك ؟ وكيف وجه العمل فيما أعلمتك ؟ فقال عيسى : إن من سوء التدبير ترك ( تركك « خ » ) الاستعداد للأمر المخوف قبل وقوعه ، فأرشد الله أمير المؤمنين وأدام توفيقه ، ومن الصواب أن تولَّي يا أمير المؤمنين المدينة رجلا من أهل بيتك له مكر ونكر ، وتأمره بطلبهما والبحث عنهما وإذكا ( ء ) العيون عليهما حتى يظفرك الله بهما . فقال : يا ( أ ) با موسى إن عداوتهما لنا باطنة لم يظهروها فإن استكفيت أمرهما رجلا من أهل بيتي منعته الرحم من مكروههما وحجزته القرابة من طلبهما . قال فولّ المدينة رجلا من أهل خراسان كان له حد وجد ، ومره يقعد لهما ( ظ ) بكلّ مرصد ولا يفتر عن طلبهما حتى يظفر بهما . فقال : يا أبا موسى إنّ محبة آل أبي طالب في قلوب أهل خراسان ممتزجة بمحبتنا ، وإن ولَّيت أمرها رجلا من أهل خراسان حالت محبّته لهما بينه وبين طلبهما والفحص عنهما ! ! ! ولكن أهل الشام قاتلوا عليا على أن لا يتأمر عليهم لبغضهم إيّاه ، ثم مات عليّ وهلك الذين قاتلوه ، فقام بنوه من بعده يطلبون الأمر ، فقام أبناء أهل الشام الذين قاتلوه فمنعوا بنيه الأمر وسفكوا دماءهم للبغض الذي ورثوه عن آبائهم ! ! ! فالرأي أن أولَّي المدينة رجلا من أهل الشام [ 1 ] . فولى رياح بن عثمان بن حيان المري المدينة وشحذه على طلب محمد وإبراهيم ، فلما قدم ( رياح ) المدينة صعد المنبر فقال : يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا أنبأ ( ءنا ) أنا ابن عم مسلم بن عقبة ، الشديد الوطأة ! ! ! كان عليكم ، الوبين الواقعة بكم [ 2 ] الخبيث السيرة فيكم وأنتم اليوم ( ظ ) عقب الذين حصدهم السيف ، وأيم الله لأحصدنّ منكم عقب الذين حصد ، ولألبسنّ الذل عقب من ألبس .

--> [ 1 ] للشيطان شره ومكره ، ما أشبه صنع من عد الله - بزعمه - أبا لهب أباه بصنيع أبناء أبي سفيان ؟ ! ! وما أقر عيني معاوية ويزيد بعمله هذا ؟ ! ! . [ 2 ] كذا .