ابن عساكر
405
تاريخ مدينة دمشق
وإذا البلابل أسمعت ترجيعها السالي تراجع وجده ( 1 ) فتبلبلا د ومتى هوى ورق الغصون وجدته * ذهبا وكان زمردا لما علا وكأن واديها قراب أخضر * يستل من بردا حساما منصلا ( 2 ) والمرج والميدان مأهولان من * أسد الشرى ائتلفوا بغزلان الفلا ( 3 ) متماثلان وكل مثل منهما * تلفيه ( 4 ) من باقي البسيطة أمثلا وكأنه من قوم كسرى إذ غدا * بلباسهم متأزرا متسربلا ولطالما عاينت في قطريهما * خيلا رواتع أو خميسا مرقلا ( 5 ) والشمس تبغي بالهلال النجم والضرغام يجتنب الغزالة والطلا ( 6 ) وعلا عليها قاسيون كأنه * ببناه تاج بالجواهر كللا دع ذا وخذ في وصف مشمشها الذي * أضحى على رطب العراق مفضلا ولو أن قارونا شراه بكل ما * جمعت يداه من الكنوز لما غلا لفحته نيران الهواجر فاغتدى * كالجمر إلا أنه لا يصطلى خلع النضاج عليه لون معلل * أو مغرم فأبى له أن ينجلا وتخالفت أفعاله فتحيرت * ألبابنا فغدا العيان تخيلا تجنيه أيدي القوم جمرا مضرما * فيعود في الأفواه ماء سلسلا ( 7 ) فإذا رآه الناس في أغصانه * قالوا نجوم دجنة لن تأفلا ضاهت بواطنه الظواهر لذة * وعهدته عسلا تضمن حنظلا ولو أنها ما جملت بصفاتها * لغدا لها من أهلها ما جملا إن فاق أول عصرها فأخيره * يحلو لهم فبها يفوق الأولا قد برزوا في المأثرات وأحرزوا * قصب المفاخر وارتقوا درج العلا
--> ( 1 ) في المطبوعة : وحده . ( 2 ) في خع : ينصلا . ( 3 ) في المطبوعة : ائتلفت بدل ائتلفوا . ( 4 ) في المطبوعة : تلقاه . ( 5 ) رتعت الماشية : أكلت ما شاءت وجاءت وذهبت في المرعى نهارا ، وماشية رتع . . . ورواتع . ( اللسان ) . وأرقل : أسرع ( اللسان ) . ( 6 ) الطلا : ولد الظبي ساعة يولد ( قاموس ) . ( 7 ) أي الماء العذب .