أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
57
أنساب الأشراف
114 - قالوا : ولما كان يوم أحد ، أتى زيد بن الخطاب ، أخو عمر ، أبا جهم بن حذيفة بن غانم . فقال له أبو الجهم : أنا والغ الدم . فقال له زيد ، قد أتاك والغ مثلك . 115 - قالوا : واقترع بنو عبد مناف على الرفادة والسقاية ، فصارتا لهاشم بن عبد مناف . ثم صارتا بعده للمطلب بن عبد مناف بوصية . ثم لعبد المطلب ، ثم للزبير بن عبد المطلب ، ثم لأبى طالب . ولم يكن له مال ، فادّان من أخيه العباس بن عبد المطلب عشرة آلاف درهم . فأنفقها . فلما كان العام المقبل ، سأله سلف خمسة عشر ( ألف ) درهم ، ويقال أربعة عشر ألف درهم . فقال له : إنك لم تقضني ما لي عليك / 25 / وأنا أعطيك ما سألت على أنك إن لم تدفع إليّ جميع ما لي في قابل فأمر الرفادة والسقاية إليّ دونك . فأجابه إلى ذلك . فلما كان الموسم الثالث ، ازداد أبو طالب عجزا وضعفا ، ولم تمكنه النفقة ، وأعدم حتى أخذ كل رجل من بني هاشم ولدا من أولاده يحمل عنه مؤنته . فصارت الرفادة والسقاية إلى العباس ، وأبرأ أبا طالب مما له عليه . وكان يأتيه الزبيب من كرم له بالطائف ، فينبذ في السقاية . ثم جعل الخلفاء الرفادة من بيت المال . فقام بالرفادة والسقاية ، بعد العباس ، عبد الله بن عباس ، ثم علي بن عبد الله ، ثم محمد بن علي ، ثم داود بن علي ، ثم سليمان بن علي ، ثم عيسى بن علي . ثم لما استخلف المنصور ، قال : إنكم لا تلون هذا الأمر بأبدانكم ، وإنما تقلدونه مواليكم ، فأمير المؤمنين أحق بتوليته مواليه . فولَّى أمر السقاية ، ونفقة البيت ، وإطعام الحاجّ مولى له يقال له زريق . 116 - وحدثني الحسن بن علي الحرمازي ، عن رجل من قريش ، أنه قال : كان مما لحقنا من كلام قصى قوله : « العيّ عيان ، عيّ الإفحام ، وعيّ المنطق بغير سدر » . وقوله : « الحسود عدوّ خفى المكان » . وقوله : « من سأل قوما فوق قدره استحق الحرمان » . وكان بنات قصى : برة تزوّجها عمر بن مخزوم ، وتخمر تزوجها عمران بن مخزوم . وأمهما حبّى بنت حليل .