أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

452

أنساب الأشراف

مصيبة رنّة شيطان ، وخمش وجه ، وشقّ جيب . ولكنها رحمة . ومن لا يرحم ، لا يرحم . ولولا أنه أمر حق ، ووعد صادق ، وسبيل مأتية ، وأن آخرنا سيتبع أولنا ، لجزعنا أشد مما جزعنا » . ثم قال : « تدمع العين ، وييجع [ 1 ] القلب ، ولا نقول ما يسخط الرب ، وإنا بك ، يا إبراهيم ، لمحزونون » . قال هشام : وبلغنا أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حضر قبض إبراهيم عليه السلام ، وهو مستقبل الجبل : « يا جبل ، لو بك ما بي لهدّك . ولكنا نقول كما أمرنا الله [ 2 ] : إنا لله وإنا إليه راجعون ، والحمد لله رب العالمين » . 917 - قالوا : وكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ، فقال الناس : إنما كسفت لموت إبراهيم . فقال صلى الله عليه وسلم : إنها لا تكسف لموت أحد ولا لحياته . قالوا : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان أبو بكر ينفق على مارية خلافته ، ثم كان عمر ينفق عليها إلى أن توفيت . وكانت وفاتها في سنة ستّ عشرة . وصلى عليها عمر . ودفنت بالبقيع . وأمر عمر ، فجمع الناس لحضور جنازتها . 918 - قالوا : وكان صفوان بن المعطل السلمى حنقا على حسان بن ثابت لما كان تكلم به في أمره وأمر عائشة من الإفك ، فشدّ عليه بسيف فضربه به ضربة شديدة حتى اجتمع قومه ، وغضبت له الأنصار . فكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رجعوا وسكتوا . ووهب لحسان يومئذ شيرين أخت مارية ، فولدت له عبد الرحمن بن حسان الشاعر . فصار حسان سلفا لرسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل مارية . فحدّث عبد الرحمن بن حسان ، عن أمه قالت : كنت أنا وأختي مارية نصيح على إبراهيم ، وهو محتضر ، فلا ينهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك / 219 / فلما مات ، نهانا عن الصياح . وحدثني عباس [ 3 ] بن هشام ، عن أبيه ، عن جده قال : لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم ، اعتدّت مارية ، وكانت تكون في

--> [ 1 ] خ : تيجع . [ 2 ] القرآن ، البقرة ( 2 / 157 ) . [ 3 ] خ : عياش .