أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
451
أنساب الأشراف
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا ابن الغسيل ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد قال : توفي إبراهيم بن النبي عليه السلام وله ثمانية عشر شهرا . 915 - قالوا : وغسل إبراهيم عليه السلام الفضل بن العباس بن عبد المطلب . ويقال غسلته أم بردة ، وحمل على سرير صغير . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ادفنوه عند سلفنا الصالح عثمان بن مظعون . فدفن بالبقيع إلى جانب عثمان بن مظعون الجّمحى . وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم والعباس على شفير قبر إبراهيم ، ونزل فيه الفضل بن العباس ، وأسامة بن زيد . وذلك يوم ثلاثاء في آخر شهر ربيع الأول سنة عشر . ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجة في اللبن ، فأمر بسدّها ، وقال : أما إنّ هذا شيء لا يضرّ ولا ينفع ، ولكنه إذا عمل الرجل عملا أحبّ الله أن يتقنه . وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر ، فوضع عند رأس إبراهيم ، ورشّ على قبره الماء . 916 - قالوا : ولما مات إبراهيم عليه السلام ، دمعت عين رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقيل : يا نبي الله ، أنت أحق من عرف الله حقّه ، فيما أعطاه وأخذ منه . فقال صلى الله عليه وسلم : « تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الربّ ، ولولا أنه قول صادق ، وموعود جامع ، وسبيل مأتية ، وأن الآخر لا حق بالأول لوجدنا عليك أشد مما [ 1 ] وجدنا ، وإنا عليك يا إبراهيم ، لمحزونون » . حدثنا عباس بن هشام الكلبي ، عن أبيه ، ثنا عبد الله بن الأجلح ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن عطاء ، عن جابر بن عبد الله قال : لما ثقل [ 2 ] إبراهيم بن رسول الله ، أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد عبد الرحمن بن عوف ، فقام ومعه ناس من أصحابه حتى أتى النخل ، فإذا إبراهيم يجود بنفسه . فوضعه في حجره ، وذرفت عيناه ، فقال له عبد الرحمن : ألم تنه عن البكاء يا رسول الله ؟ فقال : « نهيت عن النوح والغناء ، صوتين أحمقين فاجرين : صوت لهو عند نعمة [ 3 ] ، ومزامير شيطان ، وصوت عند
--> [ 1 ] خ : من . [ 2 ] خ : نقل . [ 3 ] خ : نغمة