أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
450
أنساب الأشراف
ألبانها وتسقى ولدها . قالوا : وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بإبراهيم ، وهو عند عائشة ، فقال : انظري إلى شبهه . فقالت : ما أرى شبها . فقال : ألا ترين إلى بياضه ولحمه ؟ فقالت : من قصرت عليه اللقاح ، وسقى ألبان الضأن ، سمن وابيضّ . وكانت عائشة تقول : ما غرت على امرأة غيرتي على مارية ، وذلك لأنها كانت جميلة ، جعدة الشعر ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم معجبا بها ، ورزق منها الولد وحرمناه . وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بردة قطعة من نخل [ 1 ] . وروى عن عبد الله بن عباس أنه قال : لما ولد إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعتق أم إبراهيم ولدها . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : استوصوا بالقبط خيرا ، فإن لهم ذمة ورحما : وكانت هاجر ، أم إسماعيل ، منهم . وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو عاش إبراهيم ، لوضعت الجزية عن كل قبطي . وكان مولد إبراهيم عليه السلام في ذي الحجة سنة ثمان . وروى الواقدي في إسناده قال : كان الخصي الذي بعث به المقوقس مع مارية يدخل إليها ويحدّثها ، فتكلم بعض المنافقين في ذلك ، وقال : إنه غير مجبوب وأنه يقع عليها . فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ، وأمره أن يأتيه فيقرّره وينظر فيما قيل فيه ، فإن كان حقا ، قتله . فطلبه عليّ ، فوجده فوق نخلة . فلما رأى عليّا يؤمه ، أحسّ بالشر ، فألقى إزاره . فإذا هو مجبوب ممسوح . وقال بعض الرواة : إنه ألفاه [ 2 ] يصلح خباء له ، فلما دنا منه ألقى إزاره وقام متجرّدا . فجاء به عليّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأراه إياه ، فحمد الله على تكذيبه المنافقين بما أظهر من براءة الخصي واطمأن قلبه . ولما ولد إبراهيم ، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام ، فقال له : يا أبا إبراهيم . وتوفي إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت أم بردة ، / 218 / وهو ابن ثمانية عشر شهرا ، ويقال : ابن ستة عشر شهرا ، وصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وبعضهم يقول : مات وله إحدى وسبعون ليلة ، والأول أثبت .
--> [ 1 ] خ : نحل ( بالحاء المهملة ) . [ 2 ] خ : ألقاه .