أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
443
أنساب الأشراف
خيبر . وكان له من كل مغنم صفى يصطفيه : عبد ، أو أمة ، أو سيف ، أو غير ذلك . حدثني محمد بن سعد ، عن الواقدي ، عن عيسى بن عبد الرحمن الأنصاري ، عن عبد الله بن أبي بكر قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم صفى من المغنم ، حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غاب ، قبل الخمس ، عبد أو أمة أو سيف أو درع ، فأخذ يوم بدر ذا الفقار ، ويوم بنى قينقاع درعا ، وفي غزاة ذات الرقاع جارية ، وفي المريسيع عبدا أسود يقال له رباح ، ويوم بني قريظة ريحانة / 214 / بنت ( شمعون بن ) زيد ، ويوم خيبر صفية بنت حييّ بن أخطب . ويقال إنّ صفية وقعت في سهمه يومئذ ، فتزوّجها . ووقعت في سهمه أخت لها ، فوهبها لدحية بن خليفة الكلبي . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين صارت صفية وأختها إليه ، أرسل معهما بلالا . فمرّ بهما على القتلى ، فصاحت أختها وولولت . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك لقليل الرحمة : مررت بجارية حدثة على القتلى . وكانت وضيئة ، إلا أن صفية كانت أوضأ منها . فوهبها لدحية . وقرّب لصفية بعير لتركبه ، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجله ، لتضع قدمها على فخذه . فأبت ، ووضعت ركبتها على فخذه . وسترها رسول الله صلى الله عليه وسلم . وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مهر صفية عتقها ، وأعرس بها في طريقه بعد أن حاضت حيضة ، فسترت بكساءين . ومشطتها أم سليم - وهي أم أنس ابن مالك - وعطَّرتها . وكانت وليمتها حيس [ 1 ] على أنطاع . ولما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بها ، بات أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد على باب الستارة ، أو بقربها ، شاهرا سيفه . فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم ، رآه . ( ف ) قال له : يا با أيوب ، ما لك شهرت سيفك ؟ فقال : يا رسول الله ، جارية حديثة عهد بالعرس ، وكنت قتلت أباها وزوجها ، فلم آمنها . فضحك ، وقال خيرا .
--> [ 1 ] هو طعام مركب من تمر وسمن وسويق .