أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
444
أنساب الأشراف
909 - ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، أنزل صفية بيتا من بيوت الأنصار . فجاء نساء الأنصار ينظرن إليها . وانتقبت عائشة رضى الله تعالى عنها ، وجاءت فنظرت . فعرفها رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما خرجت ، اتبعها فقال : كيف رأيتها يا عائشة ؟ قالت : رأيتها يهودية بنت يهوديين . فقال : لا تقولي هذا يا عائشة ، فإنه قد حسن إسلامها . وقالت زينب لجويرية : ما أرى هذه الجارية إلا ستغلبنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت جويرية : كلا ، إنها من نساء قلما يحظين عند الأزواج . وجرى بينها وبين عائشة ذات يوم كلام ، فعيرتها باليهودية ، وفخرت عليها . فشكت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : ألا قلت : « أبى هارون ، وعمى موسى ، وزوجي محمد ، فهل فيكنّ مثلي ؟ » 910 - وتوفيت صفية بنت حيي في سنة خمسين ، وصلى عليها سعيد بن العاص . ويقال معاوية حين حجّ . وقال هشام بن الكلبي : أم صفية برّة بنت سموءل . وفرض عمر لصفية وجويرية ستة آلاف . وسمعت بعض أهل المدينة قال : فرض لها مثل ما فرض لنساء النبي صلى الله عليه وسلم . وحدثني الحسين بن علي بن الأسود ، ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن مصعب بن سعد أن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه فرض لأمهات المؤمنين في عشرة آلاف آلاف عشرة آلاف ، وفضّل عائشة بألفين لحبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها ، وفرض لجويرية وصفية ستة آلاف ستة آلاف . حدثنا الوليد بن صالح ، عن الواقدي ، عن ابن جريج ، عن عطاء قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لصفية بنت حييّ مثل قسمة نسائه . 911 - وتزوّج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير ابن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة . وأمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة ، من حمير . وذكر بعض الرواة أنّ أم ميمونة : خولة بنت عمرو بن كعب ، من خثعم ، وأم خولة : هند بنت عوف . والثبت أنّ أمها هند . وكانت ميمونة ، قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عند أبي سبرة بن أبي رهم ، فخلف عليها .