أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
400
أنساب الأشراف
أدناهم . فأمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم جوار زينب . وأسلم أبو العاص ، فأقرّهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على النكاح الأول . وقال الواقدي : ردّها في المحرم سنة سبع . حدثني روح بن عبد المؤمن ، ثنا بشر بن المفضل ، عن داود بن أبي الهند ، عن الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردّ زينب على أبى العاص بالنكاح الأول . وقال الواقدي : لما أسلم أبو العاص ، أتى مكة ثم رجع إلى المدينة . فكان بها . فلما فتحت مكة ، أقام بها . ولم يقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . وتوفى في سنة اثنتي عشرة . وأوصى إلى الزبير بن العوام ، وهو ابن خاله . وكان لأبى العاص من زينب : عليّ ، وأمامة . فأما على ، فمات وهو غلام ، ولم يعقب . وأما أمامة ، فتزوجها علي بن أبي طالب بعد وفاة فاطمة عليها السلام ، فولدت له محمدا الأوسط . وقتل عليّ ، وهي عنده . فحملها عمها عبد الرحمن بن محرز بن حارثة بن ربيعة إلى المدينة . ثم إنّ معاوية بن أبي سفيان كتب إلى مروان بن الحكم يأمره أن يخطبها عليه ، ففعل . فجعلت أمرها إلى المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وهو الذي كان الحسن بن علي عليهما السلام استخلفه على الكوفة حين سار إلى المدائن . فأشهد المغيرة عليها برضاها بكل ما يصنع . فلما استوثق منها ، قال : قد تزوجتها ، وأصدقتها أربع مائة دينار . فكتب مروان بذلك إلى معاوية . فكتب إليه : هي أملك بنفسها ، فدعها وما اختارت / 194 / ثم إنه بعد ذلك سير المغيرة إلى الصفراء ، فمات . وماتت بالصفراء . وولدت من المغيرة : يحيى بن المغيرة ، وبه يكنى . وتوفيت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة ثمان من الهجرة بالمدينة . فغسلتها أم أيمن ، وسودة بنت زمعة ، وأم سلمة . وصلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونزل في قبرها ، ومعه أبو العاص . وجعل لها نعش . فكانت أول من اتخذ لها ذلك . والذي أشارت باتخاذه أسماء بنت عميس ، رأته بالحبشة ، وهي مع زوجها جعفر بن أبي طالب . ويقال إنّ عليا خاف أن يتزوّج معاوية أمامة ، فأوصاها أن تتزوّج المغيرة . وكانت أمامة عنده بضعا وعشرين سنة .