أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
401
أنساب الأشراف
863 - وولدت خديجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم . تزوجها عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب . فلما نزلت « تبت يدا أبى لهب [ 1 ] » ، قالت أمه أم جميل بنت حرب بن أمية حمالة الحطب : قد هجانا محمد . وعزمت على ابنها عتبة أن يطلق رقية . وعزم عليه أبوه أيضا أن يطلقها . ففعل . فزوّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم من عثمان بن عفان رضى الله تعالى ، عنه ، فهاجرت معه إلى الحبشة . وولدت له عبد الله . فكنى أبا عبد الله . وتوفيت في أيام بدر ، وهي عند عثمان . ودفنت بالبقيع . وصلى عليها عثمان . وغسلتها أم أيمن . ولم يحضرها رسول الله صلى الله عليه وسلم . ويقال إنّ زيد ابن حارثة قدم المدينة بخبر بدر حين سوّى على رقية التراب . وأما عبد الله بن عثمان ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضعه في حجره ، ودمعت عليه عينه . وقال : إنما يرحم الله من عباده الرحماء . وصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم . ونزل عثمان في حفرته . 864 - ولدت خديجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أم كلثوم أيضا . تزوّجها معتب بن أبي لهب . ويقال : عتيبة . فعزمت عليه أم جميل ، وأبوه ، أن يطلقها . ففعل . فلما توفيت رقية ، زوّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم من عثمان أيضا . فلم تزل عنده حتى توفيت في سنة تسع . وتبكَّى [ 2 ] عثمان . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يبكيك ؟ فقال : انقطاع صهري منك يا رسول الله . فقال صلى الله عليه وسلم : كلا ، إنه لا يقطع الصهر الموت ، إنما يقطعه الطلاق ، ولو كانت عندنا ثالثة ، لزوّجناك . ويقال إنّ قريشا لما سعوا إلى أبى العاص في طلاق زينب ، سعوا إلى عتبة وأخيه في طلاق رقيّة وأم كلثوم ، فطلقاهما ، فزوّجوا عتبة : ابنة سعيد بن العاص بن أمية . وحدثت عن ابن جعدبة ، عن الزهري أنّ عثمان كان يجزع على رقية جزعا شديدا ، فكان لا يزال يأتي قبرها .
--> [ 1 ] القرآن ، المسد ( 111 / 1 وما بعدها ) . [ 2 ] خ : تكنى .