أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
365
أنساب الأشراف
فساروا ، وعليهم مالك بن عوف بن سعد ، أحد بنى دهمان بن نصر بن معاوية ابن بكر ، حتى نزلوا بأوطاس . وانتهى خبرهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستعمل على مكة عتّاب بن أسيد ، وجعل معاذ بن جبل على تعليم الناس السنن ، وأقرّ ابن أم مكتوم وأبا رهم على المدينة ، وخرج في اثنى عشر ألفا من المسلمين . فقال أبو بكر ، ويقال غيره : لن نؤتى اليوم من قلة . فذلك قوله تبارك وتعالى : ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا ) [ 1 ] . ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على حنين ، وبينه وبين مكة ثلاث . وذلك في شوال . فالتقى المسلمون والمشركون على حنين ، فاقتتلوا أشد قتال . فانكشف المسلمون إلا مائة ثبتوا وصبروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . منهم العباس ابن عبد المطلب ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وعلي بن أبي طالب ، وعمر ، وأيمن بن عبيد . ثم ثابت الأنصار . وثاب الناس ، فهزم الله المشركين ، واتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون . ويقال إن من ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ العباس ، وعلى ، وأبو سفيان بن الحارث ، وعقيل بن أبي طالب ، والزبير ، وعبد الله بن الزبير ، وأسامة . وجعل أبو سفيان يقاتل ويقول : بنو أبيه اليوم من أمامه * ومن حواليه ومن أهضامه فقاتل المسلم عن إسلامه * وقاتل الحرميّ عن إحرامه [ 2 ] وأتى فلّ هوازن أوطاس ، وقد سبى منهم سبى كثير بعث بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجعرانة . وولى أمر السبي بديل بن ورقاء الخزاعي . وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عامر الأشعري إلى أوطاس متبعا للكفرة ، فقتل . قتله سلمة بن سمادير [ 3 ] الجشمي ، في قول ابن الكلبي . فقام بأمر الناس أبو موسى الأشعري . وأقبل المسلمون إلى أوطاس ، فهربوا منهم إلى الطائف .
--> [ 1 ] القرآن ، التوبة ( 9 / 25 ) . [ 2 ] خ : « المجرم عن إجرامه » ، ثم بالهامش « الحرمي » . ( ولم يرد إلا المحرم والإحرام بالحاء المهملة ) . [ 3 ] خ : سماد بن ( والتصحيح عن ابن هشام ، ص 853 . سمادير أمه ، وأبوه دريد راجع أيضا الطبري ، ص 1667 ) .