أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

366

أنساب الأشراف

حدثنا هشام بن عمار ، ثنا الوليد بن مسلم ، ثنا يحيى بن عبد العزيز ، عن عبد الله بن نعيم الأزدي ، عن الضحاك بن عبد الرحمن الأشقري قال : لما هزم الله هوازن يوم حنين ، عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبى عامر على خيل الطلب ، فطلبهم وأنا معه فإذا ابن دريد بن الصّمّة . فعدل أبو عامر إليه ، فقتله ابن دريد وأخذ اللواء منه . وشددت على ابن دريد ، فقتلته وأخذت اللواء منه ، ثم انصرفت بالناس . فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أقتل [ 1 ] أبو عامر ؟ قلت : نعم . فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده يدعو لأبى عامر . وكان شيبة بن عثمان العبدري شديدا على المسلمين ، وكان ممن أومن ، فسار إلى هوازن طمعا في أن يصيب من النبي صلى الله عليه وسلم غرّة . قال : فدنوت منه ، فإذا أهله محيطون به ، ورآني فقال : يا شيب ، إليّ . فدنوت منه . فمسح صدري ، ودعا لي . فأذهب الله كل غلّ كان فيه ، وملأه إيمانا ، وصار أحبّ الناس إليّ . 765 - ثم غزاة الطائف . أتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنصب / 177 / عليها منجنيقا اتّخذها سلمان الفارسي . وكان مع المسلمين دبّابة . يقال إنّ خالد بن سعيد بن العاص قدم بها من جرش . فحاصر أهل الطائف خمسة عشر يوما . وألقوا على الدبّابة سككا من حديد محماة ، فأحرقتها وأصابت من تحتها من المسلمين . ثم انصرف عن الطائف إلى الجعرانة ، فقسّم الغنائم والسّبي . وقال صلى الله عليه وسلم : ردّوا الخيط والمخيط ، وإياكم والغلول فإنه عار ونار وشنار يوم القيامة . ثم أخذ بيده وبرة ، فقال : ما يحلّ لي مما أفاء الله عليكم مثل هذه الوبرة إلا الخمس ، والخمس مردود فيكم . وبعث أهل الطائف وفدهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان سنة تسع ، وفيهم عثمان ابن أبي العاص الثقفي ، يسألونه أن يكتب لهم كتابا على ما في أيديهم مما يسلمون عليه من مال وركاز وغير ذلك . ففعل ، وأسلموا . وكان خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ابن أم مكتوم ، أو أبا رهم . ونزل مالك بن عوف من حصن الطائف ، فأتى رسول صلى الله عليه وسلم ومدحه بشعر وأسلم . فوهب 1 / 467

--> [ 1 ] خ : أقبل .