أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
358
أنساب الأشراف
رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة . ويقال أتاه وهو بالجعرانة حين فرغ من أمر المشركين بحنين . فمثل بين يديه وهو يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله . فقبل إسلامه ، وأمر أن لا يعرض له . وخرجت سلمى مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : لا أنعم الله بك عينا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مهلا ، فقد محا الإسلام ما قبله . قال الزبير بن العوام : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد غلظته على هبّار يطأطئ رأسه استحياء منه ، وهو يعتذر إليه . 746 - وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، فإنه أسلم وكان يكتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيملى عليه « الكافرين » ، فيجعلها « الظالمين » ، ويملى عليه « عزيز حكيم » فيجعلها « عليم حكيم » ، وأشباه هذا ، فقال : أنا أقول كما يقول محمد وآتى بمثل ما يأتي به محمد . فأنزل الله فيه ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إليّ ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله [ 1 ] . وهرب إلى مكة مرتدّا . فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله . وكان أخا عثمان بن عفان من الرضاع . فطلب فيه أشدّ طلب حتى كفّ عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : أما كان فيكم من يقوم إلى هذا الكلب قبل أن أؤمّنه فيقتله ؟ فقال عمر - ويقال أبو اليسر - لو أومأت إلينا ، قتلناه . فقال : إني ما أقتل بإشارة ، لأن الأنبياء لا يكون لهم [ 2 ] خائنة الأعين . وكان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ، فيسلم عليه . وولاه عثمان مصر ، فابتنى بها دارا ، ثم تحوّل إلى فلسطين فمات بها . وبعض الرواة يقول : مات بإفريقية والأول أثبت . 747 - وأما مقيس بن صبابة الكناني ، فإن أخاه هاشم بن صبابة بن حزن أسلم وشهد غزاة المريسيع مع رسول الله صلى الله / 173 / عليه وسلم فقتله رجل من الأنصار خطأ وهو يحسبه مشركا . فقدم مقيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقضى له بالدية على عاقلة الأنصاري . فأخذها وأسلم ثم عدا
--> [ 1 ] القرآن ، الأنعام ( 6 / 93 ) . [ 2 ] خ : لها .