أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

357

أنساب الأشراف

إذ ضربتنا بالسيوف المسلمة * لهم زئير خلفنا وغمغمه / 172 / وكان هؤلاء الذين ذكرهم يقولون : لا ندع محمدا يدخل مكة أبدا . 743 - وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل ستة نفر ، وأربع نسوة . فأما النفر فعكرمة بن أبي جهل ، وهبّار بن الأسود ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، ومقيس بن صبابة ، والحويرث بن نقيذ ، وابن خطل . وأما الأربع النسوة فهند بنت عتبة ، وسارة مولاة عمرو بن هاشم بن المطلب ، وقينتا هلال بن عبد الله ابن خطل الأدرمى ( ويقال هو عبد الله بن هلال ، والأول قول الكلبي ، وقينتاه فرتنا وأرنب ، ويقال قريبة « أبو يزيد [ 1 ] » : سهيل بن عمرو . 744 - فأما عكرمة ، فإنه هرب . وأسلمت امرأته أمّ حكيم فقالت : يا رسول الله زوجي هرب خوفا منك فقال : هو آمن . فخرجت في طلبه ، ومعها غلام لها رومي فراودها عن نفسها ، فلم تزل تمنيه حتى انتهت إلى حيّ من العرب فاستغاثتهم عليه . فأوثقوه رباطا . وأدركت عكرمة في ساحل من السواحل ، قد ركب البحر . فجعل النوتي يقول له : قل لا إله إلا الله . فقال : ويحك ، ما هربت إلا من هذه الكلمة . وقالت له امرأته : جئتك ، يا بن عم ، من عند أوصل الناس وأحلمهم وأكرمهم ، قد أمنك وعفا عنك . فرجع . وأخبرته خبر الرومي . فقتله وهو لم يسلم بعد . ثم لما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقف بين يديه . فأظهر السرور به . وأسلم وسأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يستغفر له . فاستغفر له . وقال : والله لأجتهدنّ في جهاد أعداء الله . وجعل على نفسه أن يحصى كل نفقة أنفقها في الشرك فينفق مثلها في نصر الإسلام . وأقرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأته على نكاحه . 745 - وأما هبّار بن الأسود ، فكان ممن عرض لزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حملت من مكة إلى المدينة . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر سراياه إن لقوه أن يحرّقوه . ثم قال : لا يعذّب بالنار إلا خالق النار . فأمر بقطع يديه ورجليه وقتله [ 2 ] . فلما كان يوم الفتح ، هرب ثم قدم على

--> [ 1 ] أي المذكور في أبيات حماس الآنفة ذكرها . [ 2 ] خ : « وقتله وقتله » ( تكرر سهوا ) .