أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

346

أنساب الأشراف

اللهم إن تشاء ألا [ 1 ] تعبد » . وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عيينة ابن حصن ، وهو يومئذ رئيس الكفار من غطفان وهو مع أبي سفيان ، يعرض عليه ثلث ثمر [ 2 ] نخل المدينة على أن يخذّل الأحزاب وينصرف بمن [ 3 ] معه من غطفان . فقال عيينة : بل أعطني شطر ثمرها حتى أفعل ذلك . فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن معاذ وهو سيد الأوس ، وإلى سعد بن عبادة ، وهو سيد الخزرج ، فقال : إنّ عيينة قد سألني نصف ثمر نخلكم على أن ينصرف بمن معه من غطفان ويخذّل بين الأحزاب ، وإني أعطيه الثلث ، فأبى إلا النصف ، ( فما تريان ؟ ) [ 4 ] فقالا : يا رسول الله إن كنت أمرت بشيء فافعله . فقال صلى الله عليه وسلم : لو أمرت لم أستأمر كما ، ولكن هذا رأى أعرضه عليكما . قالا : فإنا لا نرى أن نعطيهم إلا السيف . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فنعم . وحدثني الحسين بن الأسود ، ثنا يحيى بن آدم ، عن ابن المبارك ، عن معمر ، عن الزهري قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عيينة بن حصن يوم الأحزاب فعرض عليه ثلث ثمر نخل المدينة على أن يخذّل الأحزاب ويرجع بالناس ، فأبى إلا النصف ، فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فقالا : إن كنت أمرت بشيء فامض له وإلا فإنا لا نرضى أن نعطيهم إلا السيف قال : فنعم إذا . قال وحدثنا يحيى بن آدم ، ثنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن ابن أبي نجيح قال : قال سعد بن معاذ وابن عبادة : إن كان هذا في الجاهلية ليمرّ يجرّ سربه [ 5 ] ما يطمع منه في بسرة ، فكيف اليوم وقد أعزّنا الله بالإسلام ؟ قال : فنعم إذا .

--> [ 1 ] عند أبي عبيد : لا تعبد . [ 2 ] خ : ثمن . [ 3 ] خ : من ( والتصحيح عن أبي عبيد ) . [ 4 ] التكملة عن أبي عبيد . [ 5 ] خ : « ليمر بحر سرمه » . ( لعله كما أثبتناه ) .