أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
345
أنساب الأشراف
732 - وكانت طلائع المشركين تطيف بالمسلمين رجاء أن يصيبوا منهم غرّة . فربما تراموا بالنبل والحجارة . واجتمع المشركون يوما ، فالتمسوا أن يهجموا خيلهم على المسلمين . فأكرهت جماعة منهم خيلهم ، فعبرت الخندق . وكان فيهم عمرو بن عبد ودّ بن أبي / 166 / قيس ، من بنى عامر بن لؤي ، فبارزه علي عليه السلام فقتله . ويقال إنه جرح عليا على رأسه . ويقال إن عليا لم يجرح قطَّ . ونجا أصحاب عمرو إلا رجلا سقط في الخندق لتكسر ، ورماه المسلمون حتى مات . ثم غدا المشركون في اليوم الثاني جميعا لم يتخلف منهم أحد ، فقاتلهم المسلمون من وراء الخندق . ثم إن الله تبارك وتعالى نصر المسلمين عليهم بالريح ، وكانت ريحا صفراء فملأت عيونهم ، فقد أخلهم الفشل والوهن . وانهزم المشركون وانصرفوا إلى معسكرهم . ودامت الريح عليهم ، وغشيتهم الملائكة تطمس أيضا أبصارهم . وكان نعيم بن مسعود الأشجعي خرج من المشركين ، فأسلم وجعل يخذّل المشركين ويسعى بينهم بما فيه تفريق كلمتهم وألفتهم وصدع شعبهم . فبلغ من ذلك ما التمس بعون الله وتوفيقه ، وألقى الله بينهم الاختلاف . وقالت غطفان وسليم : والله لمحمد أحبّ إلينا وأولى بنا من يهود ، فما بالنا [ 1 ] نؤذيه وأنفسنا ؟ وكانت تلك السنة سنة مجدبة . فجهدوا ، وأضرّ مقامهم بكراعهم . فانصرفوا وانصرف الناس . وردّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال [ 2 ] . وكان حصار المسلمين في الخندق خمسة عشر يوما . وكان خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة الخندق ابن أم مكتوم . وحدثنا أبو عبيد [ 3 ] ، ثنا عبد الله بن صالح ، عن الليث بن سعد ، عن عقيل ، عن الزهري قال : كانت وقعة الأحزاب بعد أحد بسنتين ، وذلك يوم حفر الخندق . ورئيس الكفار يومئذ أبو سفيان بن حرب . فحاصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع عشرة ليلة حتى خلص إلى المسلمين الكرب . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما أخبرني سعيد بن المسيب : « اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك ،
--> [ 1 ] خ : نالنا . [ 2 ] القرآن ، الأحزاب ( 33 / 25 ) . [ 3 ] كتاب الأموال 444 .