أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
315
أنساب الأشراف
ظانّ أنا هبنا عدونا فيجترئ علينا . وخرج الناس بجدّ ونشاط . وقال إياس ابن أوس بن عتيك : نحن بنو عبد الأشهل ، وإنا لنرجو أن نكون البقر المذبح . وقال النعمان بن مالك بن ثعلبة ، أخو بنى سالم : البقر المذبح قتلى [ 1 ] من أصحابك وأنا منهم . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنّ التثبط عجز ، ومع الصبر النصر ، فاصبروا فإن النصر معكم ما صبرتم . 685 - قالوا : ونزل أبن أبيّ ناحية من العسكر ، وقال له قوم من أصحابه المنافقين : أشرت بالرأي ، فلم يقبل منك وأطاع هؤلاء الغلمان الذين معه . فانصرف في ثلاث مائة ، وهو يقدمهم كأنه هيق [ 2 ] ، وقال : ما ندري على ما نقتل أنفسنا . فلحقهم عبد الله بن عمرو بن حرام ، أخو بنى سلمة في أناس من المسلمين ( و ) قالوا لهم : « ويلكم ، ألا تستحيون ؟ قاتلوا عن بيضتكم ، وادفعوا عن حوزتكم » . وقال عبد الله بن عمرو : ويحك لم ترض بأن انخزلت راضيا بالمدينة حتى ثبط من ثبط معك . فقالوا : لو نعلم قتالا لاتبعناكم ، وما أسلمناكم . وأبوا أن يرجعوا . فأنزل الله فيهم : وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتّبعناكم ، الآية [ 3 ] . وشمت ابن أبيّ بمصاب من أصيب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أشرت عليه بالرأي فلم يقبله وقبل رأى الصبيان . 686 - وولَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة بن سلمة الأنصاري الحرس ، فكان يطوف حول العسكر وفي أعراضه في خمسين رجلا . وأدلج رسول الله صلى الله عليه وسلم للقاء المشركين ، فمرّ بحائط لمربع بن [ 4 ] قيظى ، وكان أعمى منافقا ، فقال : يا محمد إن كنت رسول الله كما تقول ، فلا تدخل حائطي . وجعل يحثو التراب في وجوه المسلمين . فضربه سعد بن زيد بن مالك الأشهلى بقوس كانت معه ، فشجّه . فغضب له ناس من بنى حارثة بن الحارث ، وهم قومه وكانوا على مثل رأيه . فهمّ بهم أسيد بن حضير حتى أومى إليه رسول الله
--> [ 1 ] خ : قتلا . [ 2 ] الهيق : النعامة ، والرجل الطويل . [ 3 ] القرآن ، آل عمران ( 3 / 167 ) . [ 4 ] خ : لمريع من .