أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
258
أنساب الأشراف
ابن عمير وابن أم مكتوم . قال الواقدي : وقد روى أن مصعبا صار من المدينة إلى مكة ، ثم هاجر منها إلى المدينة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه . 598 - حدثنا عمرو بن محمد ، ومحمد بن سعد ، عن عبد الله بن نمير ، عن عبد الملك بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : لما قدم المهاجرون الأولون من مكة قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، نزلوا العصبة [ 1 ] . فكان سالم مولى أبى حذيفة يؤمهم لأنه كان أكثرهم قرآنا وفيهم عمر ، وأبو سلمة بن عبد الأسد . 599 - قالوا : وكانت أم سلمة بنت أبي أمية أول ظعينة وردت المدينة . وكان زوجها أبو سلمة لما أراد الهجرة ، رحل لها بعيرا وحملها عليه ، وفي حجرها ابنها سلمة . فلما رآه رجال بنى المغيرة قالوا : هذه نفسك قد غلبتنا عليها ، فما بال صاحبتنا ؟ لا ندعك وتسيرها في البلاد . ثم انتزعوا خطام البعير من يده ، وأخذوها إليهم . فغضب عند ذلك بنو عبد الأسد بن هلال ، وقالوا : والله لا نترك ابنها عندكم إذا نزعتموها من يد صاحبنا ، يعنون أبا سلمة . وتجاذبوا سلمة بينهم ، حتى خلعوا يده ، فكانت مخلوعة حتى مات . ثم انطلقوا به . فكانت ، وهي عند أهلها من بنى المغيرة ، تخرج فتقعد على الصفا ، ثم تقول [ 2 ] : يا رخم [ 3 ] الجوّ ألا استقلَّى * وفي بنى عبد الأسد فحلَّى ثم هلالا وبنيه فلَّى ثم تدعو عليهم أن تأكل الرخم [ 4 ] لحومهم . فروى عنها أنها قالت : جلست بالأبطح أبكى ، وكنت أفعل ذلك كثيرا ، فرآني ابن عم لي ، فكلم بنى المغيرة / 121 / فيّ وقال : ألا ترون ما بهذه المسكينة من الجهد لتفريقكم بينها وبين زوجها وولدها ؟ فقالوا لي : الحقي بزوجك إن شئت . وردّ على بنو عبد الأسد ابني . فرحلت بعيري ، ووضعت ابني في حجري ، ثم خرجت أريد أبا سلمة بالمدينة . فلما كنت بالتنعيم ، لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة ، أخا بنى عبد الدار ، فقال : أين تريدين يا بنت أبي أمية ؟ قلت : أريد زوجي بيثرب .
--> [ 1 ] راجع لهذا الموضع : ابن هشام ، ص 322 . [ 2 ] المحبر ، ص 84 ( وعنده نقصان وسهو طباعة ) . [ 3 ] خ : « رحم » ، « الرحم » . [ 4 ] خ : « رحم » ، « الرحم » .