أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

234

أنساب الأشراف

وحدثني أبو الحسن المدائني ، عن أبي زيد الأنصاري ، عن أبي عمرو بن العلاء ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عباس ، قال : حصرنا في الشعب ثلاث سنين ، وقطعوا عنا الميرة ، حتى إن الرجل ليخرج بالنفقة فما يباع [ 1 ] شيئا ، حتى مات منا قوم . 558 - قالوا : ولما رد النجاشي عمرا وعبد الله بن أبي ربيعة المخزومي إلى قريش بغير ما أرادوا ، وحقق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقه وأسلم ، ازدادوا على من بالشعب غيظا وحنقا . فأجمعوا على أن ( ى ) كتبوا كتابا على بني هاشم وبني المطلب ابني عبد مناف أن لا يناكحوهم ، ولا يبايعوهم ، ولا يخالطوهم في شيء ، ولا يكلموهم [ 2 ] . وعلقوا الصحيفة التي كتبوا ذلك فيها في الكعبة ، وقطعوا عنهم المادة والميرة . فكانوا لا يخرجون من الشعب في الثلاث سنين التي كانوا فيها بالشعب إلا من موسم إلى موسم ، حتى بلغهم الجهد ، وتضاغى صبيانهم فسمع ضغاؤهم من وراء الشعب . وكان من قريش من يكره ما ركبوا به ونيل منهم . ثم إنّ الله تبارك وتعالى سلط على صحيفتهم التي كتبوها الأرضة ، فلم تدع إلا « باسمك اللهم فاغفر » . فأخبر الله عز وجل بذلك رسوله صلى الله عليه وسلم . فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا طالب . فقال أبو طالب : والله ما يدخل علينا أحد ، فمن [ 3 ] أخبرك بهذا ؟ قال : ربى ، وهو الصادق يا عم . قال : أشهد أنك لا تقول إلا حقا . فخرج أبو طالب في جماعة من رهطه ، حتى وقف على قريش ، فقال : ادعوا بصحيفتكم التي كتبتموها علينا . فخرجوا سراعا ليأتوا بها ، وهم يظنون أن ذلك لأمر يوافقهم . فوجدوها كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقويت نفس أبى طالب واشتدّ صوته . وقال المشركون : إنما تأتونا بالسحر والبهتان . ويقال : إنهم نكسوا / 109 / رؤسهم ، فقال أبو طالب : قد تبين لكم أنكم أولى بالظلم والقطيعة والإساءة .

--> [ 1 ] كذا في الأصل . لعله : « يباع منه » ، أو « يبتاع » . [ 2 ] خ : تكلموهم . [ 3 ] خ : بمن .