أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

مقدمة 20

أنساب الأشراف

الأشراف يطلق الشريف في اللغة على الرجل الماجد أو من كان كريم الآباء ، ثم أطلق لقب الشريف على من كان من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم شاملا العلويين والجعفريين والعباسيين . ومن الناس من قصره على ذرية الحسن والحسين . على أن التخصيص بآل البيت وبخاصة نسل عليّ لم يشتهر إلا في القرن الرابع الهجري ويغلب أنه كان في أواخره . ولعل الضعف الشديد الذي انتاب الدولة العباسية وظهور الدولة الفاطمية وقوتها هو الذي جرّأ على إطلاق لقب الشريف على من كانوا ينتمون إلى نسل على من السيدة فاطمة بنت رسول الله . إذ لا يعقل أن يطلق هذا على العلويين في عهد قوة العباسيين الذين كانوا يرون أن العم أولى من ابن البنت . وإنا نجد هذا اللقب ألحق بالمرتضى : الشريف المرتضى علي بن الحسين ( 355 - 436 ) وأطلق على الرضي : الشريف الرضي محمد بن الحسين ( 359 - 406 ) أما قبل ذلك فقد كان يطلق على نسل الإمام عليّ لفظ العلويين ، وعلى نسل أبيه لفظ الطالبيين ، فلسنا نجد لقب الشريف أطلق على جعفر الصادق ( 80 - 148 ) ، ولم يقترن بعليّ الرضا بن موسى الكاظم ( 153 - 202 ) ، كما لم يقترن بالحسين بن علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا ( 231 - 260 ) ، بل إن الحسين بن موسى بن محمد وهو والد الشريف المرتضى والشريف الرضي وكان من ( 307 - 400 ) لم يطلق عليه لقب الشريف ، وكل ما لقبوه به هو الطاهر ذو المناقب . ولقد جاء في كتب التراجم من لقّب من العباسيين بالشريف ، فمن ذلك الشريف البياضي مسعود بن عبد العزيز أو ابن الحسين ( توفي 468 ) . وابن الهبارية محمد بن محمد بن صالح ( توفي سنة 504 ) كان يلقب بالشريف العباسي . وهذان ينتهى نسبهما إلى عبد الله بن عباس .