أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

مقدمة 21

أنساب الأشراف

لهذا فإن ما أورده المرحوم أحمد تيمور في كتابه التذكرة ص 37 نقلا عن كتاب مشاهد الصفا من أن الشريف كان يطلق في الصدر الأول على من كان من أهل البيت سواء كان علوياً أو جعفرياً أو عباسياً ، ثم خصه الفاطميون بذرية الحسن والحسين عليهما السلام . هو نص ضعيف الحجة في أوله ، ومتفق معنا في نصفه الأخير . ويشبه هذا النص أيضاً ما أورده في التذكرة نقلا عن كتاب عذراء الرسائل . فالشريف في الصدر الأول لم يكن يقصد به إلا معنى السيد والماجد . وقصة جبلة بن الأيهم وهو غساني ، وتنصره في أيام عمر معروفة ، وقد ندم فقال : تنصرف الأشراف من عار لطمة * وما كان فيها لو صبرت لها ضرر وينقل لنا المرحوم أحمد تيمور أن لقب شريف أطلق على غير آل البيت ، من ذلك في طبقات السبكي : الشريف العمري لأحد ذرية سيدنا عمر ، وما ينقله عن الضوء اللامع عدم تخصيص الشرف ببني فاطمة عليها السلام في بعض النواحي بل يطلقونه على بني العباس بل وسائر بني هاشم . وفي الحق أنه في عهودنا هذه تنصرف كلمة شريف إلى من كانوا من آل البيت ، مع أنها قد ابتذلت في بعض البلاد فصارت تطلق على من دخل الإسلام من أهل الملل الأخرى . والبلاذري لم يُرِد بعنوان كتابه أنساب الأشراف أن يترجم لآل البيت ، وذلك واضح مما اشتمل عليه الكتاب من تراجم وأنساب وما كان متعارفاً له في عهده وقبله من معنى الشريف في اللغة . ويتضح لنا ذلك أيضاً مما ألفه السابقون للبلاذري ، فالمدائني من مؤلفاته : كتاب أشراف عبد القيس ، وابن عبدة من مؤلفاته : كتاب أشراف بكر وتغلب وعبد القيس وبكر وتغلب لا تمت إلى الهاشميين ولا القرشيين ولا المضريين وإنما هي من ربيعة . وأشار المرحوم أحمد تيمور إلى الأغاني ج 15 ص 91 طبع بولاق - وهذا نجده في ترجمة محمد بن صالح العلوي الذي تنتهي نسبه إلى الحسن بن علي