أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

78

أنساب الأشراف

136 - حفر زمزم ونذر عبد المطلب : قالوا : أرى [ 1 ] عبد المطلب في منامه أن يحتفى زمزم ويحتفرها ، ودلّ على موضعها وكانت جرهم دفنها عند إخراج خزاعة إياها عن مكة . فقال له قائل : « زمزم ، وما زمزم ؟ هزمة جبريل برجله ، وسقيا إسماعيل وأهله . زمزم البركات ، تروى الرفاق الواردات [ 2 ] . شفاء سقام ، وخير طعام » . فاحتفرها ، ووجد فيها سيوفا مدفونة ، وحليّا ، وغزالا من فضّة وذهب مشنّفا بالدرّ . فعلَّقه في الكعبة ، حتى سرق بعد . قالت صفية بنت عبد المطَّلب : نحن حفرنا للحجيج زمزم * سقيا الخليل وابنه المكرم هزمة جبريل التي لم تذمم * شفاء سقم وطعام مطعم 137 - وحدثني الوليد بن صالح ومحمد بن سعد ، قالا ثنا محمد بن عمر ، قال : سألت عبد الله بن جعفر : متى كان حفر عبد المطَّلب زمزم ؟ فقال : وهو ابن أربعين سنة . قلت : فمتى كان أراد ذبح ولده ؟ قال : بعد ذلك بثلاثين سنة . قلت : قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أجل ، وقبل مولد حمزة . قلت : فإن بعض الرواة يزعم أنه أتى لعبد المطلب مائة وعشر سنين . قال : لم يبلغ ذلك . قلت : ما كان سبب نذره أن يذبح ولده ؟ قال : نازعته قريش حين حفر زمزم ، وليس له يومئذ من الولد إلا الحارث وحده . فقال له عدى بن نوفل بن عبد مناف ، أبو « المطعم » : يا عبد المطلب ، أتستطيل علينا وأنت فذّ لا ولد لك [ 3 ] ؟ قال عبد المطلب : أتقول هذا وإنما كان نوفل ، أبوك ، في حجر هاشم ؟ ( لأن هاشما كان خلف على أمه واقدة نكاح مقت . فقال له عدى : وأنت أيضا فقد كنت عند أخوالك من بنى النجّار حتى ردّك

--> [ 1 ] خ : قالوا لو أرى . [ 2 ] خ : الواردة ( وبدلناها للسجع ) . [ 3 ] خ : فذلا ولذلك .