الشيخ الصدوق
446
التوحيد
به ، فانقطع . ثم قال الرضا عليه السلام : يا سليمان أسألك مسألة ، قال : سل جعلت فداك قال : أخبرني عنك وعن أصحابك تكلمون الناس بما يفقهون ويعرفون أو بما لا يفقهون ولا يعرفون ؟ ! قال : بل بما يفقهون ويعرفون ( 1 ) قال الرضا عليه السلام : فالذي يعلم الناس أن المريد غير الإرادة وأن المريد قبل الإرادة وأن الفاعل قبل المفعول وهذا يبطل قولكم : إن الإرادة والمريد شئ واحد ، قال : جعلت فداك ليس ذاك منه على ما يعرف الناس ولا على ما يفقهون ، قال عليه السلام : فأراكم ادعيتم علم ذلك بلا معرفة ، وقلتم : الإرادة كالسمع والبصر ( 2 ) إذا كان ذلك عندكم على ما لا يعرف ولا يعقل ، فلم يحر جوابا . ثم قال الرضا عليه السلام : يا سليمان هل يعلم الله عز وجل جميع ما في الجنة والنار ؟ ! قال سليمان : نعم ، قال : أفيكون ما علم الله عز وجل أنه يكون من ذلك ؟ ! ( 3 ) قال : نعم ، قال : فإذا كان حتى لا يبقى منه شئ إلا كان أيزيدهم أو يطويه عنهم ؟ ! قال سليمان : بل يزيدهم ، قال : فأراه في قولك : قد زادهم ما لم يكن في علمه أنه يكون ( 4 ) قال : جعلت فداك والمزيد لا غاية
--> ( 1 ) في البحار وفي نسخة ( ج ) ( تكلمون الناس بما تفقهون وتعرفون أو بما لا تفقهون ولا تعرفون ، قال : بل بما نفقه ونعلم ) . وفي نسخة ( ه ) ( تكلمون الناس بما يفقهون ويعرفون أو بما لا يفقهون ولا يعرفون ، قال : بل يفقهون ونفقه وما يعلمون ونعلم ) . وفي نسخة ( ب ) و ( د ) و ( ط ) و ( ن ) وحاشية نسخة ( ه ) بصيغة الغائب في السؤال وبصيغة المتكلم مع الغير فقط في الجواب . ( 2 ) في نسخة ( و ) و ( ه ) ( وقلتم : الإرادة كالسميع والبصير ، أكان ذلك عندكم - الخ ) وفي نسخه ( ج ) ( وقلتم : الإرادة كالسمع والبصر ، كان ذلك عندكم - الخ ) . ( 3 ) في البحار وفي نسخه ( ج ) ( قال : فيكون ما علم الله عز وجل - الخ ) . ( 4 ) قوله عليه السلام : ( أنه يكون ) مبتدء مؤخر ، والضمير يرجع إلى ما لم يكن ، و ( في علمه ) خبر له مقدم ، والجملة مفعول ثان لقوله : ( فأراه ) أي فأراه أن ما لم يكن يكون في علمه على قولك : أنه يزيدهم ما لم يكن ، فعلمه المتعلق الآن بما لم يكن غير الإرادة لأنها لم تتعلق به بعد .