الشيخ الصدوق

447

التوحيد

له ( 1 ) قال عليه السلام : فليس يحيط علمه عندكم بما يكون فيهما إذا لم يعرف غاية ذلك ، وإذا لم يحط علمه بما يكون فيهما لم يعلم ما يكون فيهما قبل أن يكون ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، قال سليمان : إنما قلت : لا يعلمه لأنه لا غاية لهذا لأن الله عز وجل وصفهما بالخلود وكرهنا أن نجعل لهما انقطاعا ، قال الرضا عليه السلام : ليس علمه بذلك بموجب لانقطاعه عنهم لأنه قد يعلم ذلك ثم يزيدهم ثم لا يقطعه عنهم ، وكذلك قال الله عز وجل في كتابه : ( كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ) ( 2 ) وقال عز وجل لأهل الجنة : ( عطاء غير مجذوذ ) ( 3 ) وقال عز وجل : ( وفاكهة كثيرة * لا مقطوعة ولا ممنوعة ) ( 4 ) فهو عز وجل يعلم ذلك ولا يقطع عنهم الزيادة ، أرأيت ما أكل أهل الجنة وما شربوا أليس يخلف مكانه ؟ ! قال بلى ، قال : أفيكون يقطع ذلك عنهم وقد أخلف مكانه ؟ ! قال سليمان : لا ، قال : فكذلك كل ما يكون فيها ( 5 ) إذا أخلف مكانه فليس بمقطوع عنهم ، قال سليمان بل يقطعه عنهم فلا يزيدهم ( 6 ) قال الرضا عليه السلام : إذا يبيد ما فيهما ، وهذا يا سليمان إبطال الخلود وخلاف الكتاب لأن الله عز وجل يقول : ( لهم ما

--> ( 1 ) في البحار وفي نسخة ( د ) و ( ب ) ( فالمزيد لا غاية له ) وهذا أنسب لإفادة التفريغ والتعليل ، كأنه على زعمه قال : كما أن إرادته لا تتعلق الآن بالمزيد في الدار الآخرة لا يتعلق علمه به لأن المزيد لا غاية له وغير المتناهي لا يكون معلوما ، فرد عليه بتنزيهه تعالى عن عدم العلم به وإن كان غير متناه . ( 2 ) النساء : 56 . ( 3 ) هود : 108 . ( 4 ) الواقعة . 33 . ( 5 ) أي فكالجنة كل ما في النار . ( 6 ) في البحار وفي نسخة ( ب ) و ( ج ) ( ولا يزيدهم ) وفي نسخة ( و ) ( بلى يقطعه عنهم فلا يزيدهم ) .