الشيخ الصدوق

439

التوحيد

واحد منهما لون ولا ذوق ولا وزن ( 1 ) فجعل أحدهما يدرك بالآخر ، وجعلهما مدركين بأنفسهما ، ولم يخلق شيئا فردا قائما بنفسه دون غيره للذي أراد من الدلالة على نفسه وإثبات وجوده ( 2 ) والله تبارك وتعالى ( 3 ) فرد واحد لا ثاني معه يقيمه ولا يعضده ولا يمسكه ( 4 ) والخلق يمسك بعضه بعضا بإذن الله ومشيته ، وإنما اختلف الناس في هذا الباب حتى تاهوا وتحيروا وطلبوا الخلاص من الظلمة بالظلمة في وصفهم الله بصفة أنفسهم فازدادوا من الحق بعدا ، ولو وصفوا الله عز وجل بصفاته ووصفوا المخلوقين بصفاتهم لقالوا بالفهم واليقين ولما اختلفوا ، فلما طلبوا من ذلك ما تحيروا فيه ارتبكوا ( 5 ) والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . قال عمران : يا سيدي أشهد أنه كما وصفت ، ولكن بقيت لي مسألة ، قال : سل عما أردت ، قال : أسألك عن الحكيم في أي شئ هو ، وهل يحيط به شئ ، وهل يتحول من شئ إلى شئ ، أوبه حاجة إلى شئ ؟ قال الرضا عليه السلام : أخبرك يا عمران فاعقل ما سألت عنه فإنه من أغمض ما يرد على المخلوقين في مسائلهم ، وليس يفهمه المتفاوت عقله ، العازب علمه ( 6 ) ولا يعجز عن فهمه أولوا العقل المنصفون ، أما أول ذلك فلو كان خلق ما خلق لحاجة منه لجاز لقائل أن يقول : يتحول إلى ما خلق لحاجته إلى ذلك ولكنه عز وجل لم يخلق شيئا لحاجته ( 7 ) ولم يزل

--> ( 1 ) في نسخة ( ه‍ ) ( فليس في أحد منهما - الخ ) وفي نسخة ( ن ) ( ( وليس في كل واحد منهما - الخ ) وفي البحار : ( وليس في واحد منهما - الخ ) . ( 2 ) في نسخة ( ب ) و ( د ) ( الذي أراد - الخ ) . ( 3 ) في نسخة ( ن ) ( فالله تبارك وتعالى ) . ( 4 ) في البحار وفي نسخة ( ه‍ ) و ( د ) و ( ب ) و ( و ) ( ولا يعضده ولا يكنه ) . ( 5 ) ارتبك في الكلام : تتعتع ، والصيد في الحبالة : اضطرب فيها ، وفي الأمر : وقع فيه ولم يكد يتخلص منه ، وفي نسخة ( ن ) و ( د ) و ( ط ) و ( و ) ( ارتكبوا ) أي ارتكبوا ما ليس بحق . ( 6 ) في البحار وفي نسخة ( د ) و ( ب ) و ( و ) ( العازب حلمه ) وفي حاشية نسخة ( ط ) ( العازب حكمه ) . ( 7 ) في البحار وفي نسخة ( و ) و ( ب ) و ( د ) ( لحاجة ) .