الشيخ الصدوق
440
التوحيد
ثابتا لا في شئ ولا على شئ إلا أن الخلق يمسك بعضه بعضا ويدخل بعضه في بعض ويخرج منه ، والله عز وجل وتقدس بقدرته يمسك ذلك كله يدخل في شئ ولا يخرج منه ولا يؤوده حفظه ولا يعجز عن إمساكه ، ولا يعرف أحد من الخلق كيف ذلك إلا الله عز وجل ومن أطلعه عليه من رسله وأهل سره والمستحفظين لأمره وخزانه القائمين بشريعته ، وإنما أمره كلمح البصر أو هو أقرب ( 1 ) إذا شاء شيئا فإنما يقول له : كن ، فيكون بمشيته وإرادته ، وليس شئ من خلقه أقرب إليه من شئ ، ولا شئ منه هو أبعد منه من شئ ( 2 ) أفهمت يا عمران ؟ قال : نعم يا سيدي قد فهمت وأشهد أن الله على ما وصفته ووحدته ، وأن محمدا عبده المبعوث بالهدى ودين الحق ، ثم خر ساجدا نحوا القبلة وأسلم . قال الحسن بن محمد النوفلي : فلما نظر المتكلمون إلى كلام عمران الصابئ وكان جدلا لم يقطعه عن حجته أحد قط لم يدن من الرضا عليه السلام أحد منهم ولم يسألوه عن شئ ، وأمسينا فنهض المأمون والرضا عليه السلام فدخلا وانصرف الناس ، وكنت مع جماعة من أصحابنا إذ بعث إلي محمد بن جعفر فأتيته ، فقال لي : يا نوفلي أما رأيت ما جاء به صديقك ، لا والله ما ظننت أن علي بن موسى خاض في شئ من هذا قط ، ولا عرفناه به أنه كان يتكلم بالمدينة أو يجتمع إلى أصحاب الكلام ، قلت ، قد كان الحاج يأتونه فيسألونه عن أشياء من حلالهم وحرامهم فيجيبهم ، وكلمه من يأتيه لحاجة ( 3 ) فقال محمد بن جعفر : يا أبا محمد إني أخاف عليه أن يحسده هذا الرجل فيسمه أو يفعل به بلية ، فشر عليه بالإمساك عن هذه الأشياء ، قلت :
--> ( 1 ) في البحار وفي نسخة ( و ) و ( ب ) و ( ن ) ( كلمح بالبصر - الخ ) . ( 2 ) في البحار وفي نسخة ( ج ) و ( ب ) و ( د ) ( ولا شئ أبعد منه من شئ ) ، وفي نسخة ( و ) و ( ه ) ( ولا شئ هو أبعد منه من شئ ) . ( 3 ) في نسخة ( ه ) و ( ج ) ( بحاجة ) وفي نسخة ( و ) ( لحاجته ) وفي البحار : ( وربما كلم من يأتيه يحاجه ) وفي نسخة ( ب ) و ( د ) ( وربما كلم من يأتيه لحاجة ) .