أبي حامد بن مرزوق
92
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
ويحتمل أن يكون المراد به كفران النعمة ، والسبب فيه أن العبادة نهاية التعظيم ، ونهاية التعظيم لا تليق إلا بمن يصدر عنه غاية الإنعام وذلك المنعم ؟ هو الله سبحانه وتعالى وهذه المعبودات لا مدخل لها في الإنعام . فالاشتغال بعبادتها يوجب كفران نعمة المنعم الحق ، فقد صرح الضالون بأنهم عبدوها من دون الله وعللوا عبادتهم لها بتعليل فاسد ، وهو تقريبها لهم إلى الله أي عللوا فعلهم ، وعلة القياس الشرعية أنما هي للحكم ، أي بالتحريم أو الحلية مثلا ، لا لنفس الفعل ، كالحكم بحرمة شرب النبيذ قياسا على الخمر بجامع الاسكار في كل منهما ، وهذا عند علماء الأصول أوضح من الشمس متفق عليه ، وإنما يكون تعليل المشركين فعلهم علة شرعية لو قال تعالى مثلا : حرمت عبادة الأصنام لإرادة نفع الجاه منها أو أومأ إلى ذلك أو نبه بمسلك من مسالك العلة عليه ، ولم يقل تعالى ذلك ولم يشر إليه بحال ، بل أشار تعالى في مواضع كثيرة إلى أن العلة في تحريمها وتكفير فاعلها عدولهم بها عن خالقهم المستحق لها ووضعهم الشئ في غير محله ، ومنها قوله تعالى هنا : ( إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ) ، فقد أخبر تعالى فيها بنفي الهداية عن الراسخ في الكذب المبالغ في الكفر منبها على فساد تعليلهم ومداومتهم على عبادة المخلوق بصيغة المبالغة ، وابن تيمية صدقهم في تعليلهم الفاسد ، فقاس المسلمين المتوسلين بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم عليهم ، قال التوسل على العبادة والمتوسل على العابد للمخلوق ، فأوغل في بيداء القياس الفاسد دفعتين بناهما على تعليلهم الفاسد ، وما بني على الفاسد فاسد ، ولم يصدق المسلمين في قولهم إنهم يحبون خليفة أو عالما أو شيخا لله تعالى ، بل كفرهم وحمل عليهم قوله تعالى : ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله ) ، في كلامه الذي أبطلته سابقا ، محققا مؤيدا رأى أسلافه الحروريين الحاملين للآيات الواردة في الكفار على المسلمين ، معلوم عند كل عاقل أن التوسل عمل ، والعبادة عمل آخر وقد تقدم الكلام عليهما مفصلا موضحا .