أبي حامد بن مرزوق
35
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات ، وقد قلده محمد بن عبد الوهاب في هذا الموضع أيضا ، فقسم التوحيد في بعض رسائله إلى ثلاثة أقسام ، وتقدم في الموضع الأول والثاني والرابع من كلامه ما يدل صريحا على أن التوحيد ينقسم إلى قسمين فقط : توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية ، فليتأمل الألباء هذا الخبط . ( الثاني ) : الحق معنى من المعاني لا يصح تبعيضه والباطل كذلك ، فتقويم كلامه هذا = على مقتضى زعمه = أن يقول : علماء الإسلام قاطبة خرجوا عن الحق الذي هو الإيمان ، ودخلوا في الباطل الذي هو الكفر ، أي كفروا ، والعياذ بالله ، وماذا بعد الحق إلا الضلال ، ولم يقل عاقل من المسلمين إن الإيمان والكفر يتجزءان لذاتهما ، فقد كفر المسلمين في أول هذا الكلام ، وليس تكفيرهم بالتعبير بلفظ بعض في وسطه ، وصرح بتكفيرهم في آخره كما سأحلله . ( الثالث ) : قوله : ( خرجوا عن بعض الحق المشترك بينهم وبين غيرهم ) كلام يضحك منه المجانين قبل العقلاء ، لأن معناه توحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات بضاعة مشتركة بينه وبين علماء الإسلام فخرجوا هم عن هذه الشركة باختيارهم وتركوها له خالصة . ( الرابع ) : وهو أشد فسادا مما قبله قوله : ( وأخرجوا من التوحيد ما هو منه كتوحيد الألوهية وإثبات حقائق أسماء الله وصفاته ) ، فإنه يدل على أن علماء الإسلام كلهم يعرفون أقسام التوحيد الثلاثة حق المعرفة ، ومع ذلك أخرجوا منه قسمين عمدا وهما : توحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات ، وأبقوا لأنفسهم توحيد الربوبية الذي أقر به المشركون . ( الخامس ) قوله : ( وإثبات حقائق أسماء الله وصفاته ) تلبيس فاسد فإن الله تبارك وتعالى لم يكلف عباده بمعرفة ( إثبات حقائق أسماء الله وصفاته ) ، ورسوله المبعوث رحمة للعالمين لم يأمر الناس لما دعاهم إلى الله بذلك ، وإنما أمر الله عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، وأمرنا تعالى أن ندعوه بأسمائه الحسنى ولم يأمرنا بإثبات حقائقها ، وأمرنا باتباع نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم في جميع ما آتانا به من الأوامر واجتناب ما نهانا