أبي حامد بن مرزوق

36

التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين

عنه ، وسلفنا الصالح الصحابة وأتباعهم وأتباع أتباعهم لما نشروا محاسن الدين الإسلامي على المعمورة لم يأمروا الناس بإثبات حقائق أسماء الله وصفاته ، ومن شك في هذا أو كابر فليبرز لنا نقلا صحيحا عنهم يدل لهذيانه هذا ، ومقصوده به حقائق صفات الله فقط ، لأنه يعتقد في ظواهر القرآن والسنة المتشابهة أنها صفات لله حقيقة ، فيقول : إنه تعالى استوى على عرشه حقيقة ، وفوق العرش حقيقة ، تقليدا لسلفه المجسمة ، وقد تقدم رد ابن الجوزي عليهم بأن تسميتها صفات بدعة لم يقلها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولا أصحابه ، فأسماء الله تعالى مقحم بين المضاف والمضاف إليه . الوجه الخامس والعشرون الخامس والعشرون : قوله ( ولم يعرفوا من التوحيد إلا توحيد الربوبية وهو الاقرار بأن الله تعالى خالق كل شئ ، وهذا التوحيد كان يقر به المشركون الذين قال الله عنهم : ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ) وقال تعالى : ( قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون الله - الآيات ) وقال عنهم ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) ، صريح في تكفير المتكلمين ، متناول أيضا للصحابة فمن بعدهم إلى يوم القيامة إلا من قال برأيه ، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ( أي ومحمد رسول الله ) فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ) ، وصح عنه أيضا أنه قال ( من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فهو المسلم الذي له ما لنا وعليه ما علينا ) ، وصح عنه أيضا أنه قال لمولاه أسامة بن زيد رضي الله عنهما : ( أقتله بعد ما قال لا إله إلا الله ) فقال يا رسول الله إنما قالها خوفا من السيف فقال له ( فهلا شققت عن قلبه حتى تعلم أنه قالها لذلك ) ، وصح عنه أيضا أنه قال : ( إني لم أو مر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم ) ، وصح عنه أيضا أنه قال : ( إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ) . ودلت نصوص الشريعة المستفيضة