أبي حامد بن مرزوق
220
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
عشر عشر عشرهم القول بلزوم الثلاث بفم واحد ؟ . ثم قال : لم يخالف عمر إجماع من تقدمه بل رأي إلزامهم بالثلاث عقوبة لهم إ ه . قوله وليس التحاكم في هذه المسألة إلى مقلد متعصب ، يصدق عليه المثل : ( رمتني بدائها وانسلت ) ، ولا شك عند كل عاقل أن التقليد والتعصب لعلماء خير القرون خير وأولى من تقليده وتعصبه للحراني الذي جاء في القرون المتأخرة عند الموازنة ، والوقح الذي لم يتأدب بآداب الشرع الشريف ، ومن آدابه مراعاة السواد الأعظم ، كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم : ( عليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ) ، خلق بعدم الهيبة من الجمهور وعدم الاستيحاس من التفرد ، ومعاذ الله أن يكون الصواب في جانب الشاذ الطاعن في الأمة الإسلامية جمعاء سلفها وخلفها . وقوله : ( وإنما التحاكم فيها إلى راسخ في العلم قد طال فيه باعه إلى آخر هذره ) ، بلغ في الغطرسة والتعاظم على خير القرون فمن بعدهم منتاهما ؟ . وقوله : ( فقد توفي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن أكثر من مائة ألف الخ . . ) ، رده الكمال ابن الهمام بما نصه : وقول بعض الحنابلة القائلين بهذا المذهب ، ( توفي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن أكثر من مائة ألف الخ ) باطل . . أما أولا : فإجماعهم ظاهر فإنه لم ينقل عن أحد منهم أنه خالف عمر رضي الله تعالى عنه حين أمضى الثلاث ، وليس يلزم في نقل الحكم الإجماعي عن مائة ألف أن يسمى كل ليلزم في مجلد كبير حكم واحد ، على أنه إجماع سكوتي . وأما ثانيا : فإن العبرة في نقل الاجماع ، نقل ما عن المجتهدين لا العوام ، والمائة الألف الذين توفي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عنهم لا يبلغ عدة الفقهاء المجتهدين منهم أكثر من عشرين ، كالخلفاء والعبادلة ومعاذ بن حبل وزيد بن ثابت وأبي هريرة رضي الله عنهم وقليل ، والباقون يرجعون إليهم ويستفتون منهم .