أبي حامد بن مرزوق
221
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
وقد أثبتنا النقل عن أكثرهم صريحا بإيقاع الثلاث ، ولم يظهر لم مخالف ، فماذا بعد الحق إلا الضلال ؟ ، وعن هذا قلنا : لو حكم حاكم أن الثلاث بفم واحد واحدة لم ينفذ حكمه لأنه لا يسوغ الاجتهاد فيه فهو خلاف لا اختلاف ، والرواية عن أنس رضي الله عنه بأنها ثلاث أسندها الطحاوي وغيره . وغاية الأمر أن يصير كبيع أمهات الأولاد أجمع على نفيه ، وكن في الزمن الأول يبعن ، وبعد ثبوت إجماع الصحابة رضي الله عنهم لا حاجة إلى الاشتغال بالجواب إ ه . وأما دعواه الاجماع القديم وإنه لم تجمع الأمة على خلافه فهي دعوى عجيبة غريبة ، لا أدري كيف ساغ لابن القيم أن يتوكأ عليها ويتخذها حجة ، مع أن انعقاد الاجماع لا يكن إلا إذا صح اشتهار الفتوى بما زعمه وبلوغها للكل والإقرار والسكوت عليها ، وكل ذلك لم يثبت ، وإنما أخذ ذلك من سياق رواية ابن عباس رضي الله عنهما وقد علمت ما فيه ، على أنه لو صح أن فيه إجماعا قديما سابقا على مناداة عمر يلزم أن عمر خالف السنة الصحيحة وخالف الاجماع أيضا بمحض رأيه . ويلزم من أن كل من في عصر عمر ، وكان موجودا وقت المناداة ووافقوه على ما أمضاه قد خالفوا السنة والإجماع أيضا ، مع أن الذين وافقوه على ذلك هم جميع المجتهدين في عصره من الصحابة والتابعين ، إذ لم ينقل عن أحد منهم أنه خالفه ، فتكون الأمة قد أجمعت ثانيا على خلاف ما أجمعت عليه أولا ، فيلزم أن تكون الأمة قد أجمعت على خطأ : أما أولا وأما ثانيا وكل ذلك باطل . وأما قوله : ( ولكن رأي أمير المؤمنين أن الناس قد استهانوا بأمر الطالق الخ . ) فهو قول باطل ، لأن العقوبة لا يجوز أن تكون بما يخالف السنة والإجماع ، وإحداث حكم على خلافهما وحاشا عمر أن يرى من المصلحة عقوبة الناس بإحداث حكم على خلاف السنة والإجماع ، مع أن إحداث ذلك أكبر جرما مما فعله الناس لو صح إ ه ، تحقيق شيخنا العلامة المرحوم محمد بخيت المطيعي ، والشوكاني من المتشبعين بما لم يعطوا ، المقدسين ابن تيمية ، وهو أشد في هذه المسألة وقاحة وسفاهة من ابن القيم قال في نيل