أبي حامد بن مرزوق

194

التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين

ومع هذين الأمرين فلا مانع من أن يسأل الله صلى الله تعالى عليه وسلم الاستسقاء كما كان يسأل في الدنيا . النوع الثالث من التوسل ( النوع الثالث ) من التوسل أن يطلب منه ذلك الأمر المقصود ، بمعنى أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قادر على التسبب فيه ، بسؤاله ربه وشفاعته إليه ، فيعود إلى النوع الثاني في المعنى ، وإن كانت العبارة مختلفة ، ومن هذا قول القائل للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم : أسألك مرافقتك في الجنة ، قال أعني على نفسك بكثرة السجود ، والآثار في ذلك كثيرة أيضا ، ولا يقصد الناس بسؤالهم ذلك إلا كون النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سببا وشافعا ، وكذلك جواب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وإن ورد على حسب السؤال = كما روينا في دلائل النبوة للبيهقي بالإسناد إلى عثمان بن أبي العاص = قال : شكوت إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سوء حفظي للقرآن ، فقال شيطان يقال له خنزب ادن مني يا عثمان ، ثم وضع يده على صدري فوجدت بردها بين كتفي وقال : أخرج يا شيطان من صدر عثمان ، قال : فما سمعت بعد ذلك شيئا إلا حفظته . فانظر أمر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالخروج للشيطان ، للعلم بأن ذلك بإذن الله تعالى وخلقه وتيسيره ، وليس المراد نسبة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى الخلق والاستقلال بالأفعال ، هذا لا يقصده مسلم فصرف الكلام إليه ومنعه من باب التلبيس في الدين والتشويش على عوام الموحدين ، وإذ قد تحررت هذه الأنواع والأحوال في الطلب من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وظهر المعنى ، فلا عليك في تسميته توسلا أو تشفعا أو استغاثة أو تجوها أو توجها ، لأن المعنى في جميع ذلك سواء . ( أما التشفع ) فقد سبق في الأحاديث المتقدمة قول وفد بني فزارة للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم : تشفع لنا إلى ربك ، وفي حديث الأعمى ما يقتضيه أيضا ، والتوسل في معناه ، وأما التوجه والسؤال ففي حديث الأعمى والتجوه في معنى التوجه ، قال تعالى في حق موسى عليه الصلاة والسلام : ( وكان عند الله وجيها ) ، وقال في حق عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام : ( وجيها في الدنيا والآخرة ) ، قال المفسرون : وجيها أي