أبي حامد بن مرزوق
195
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
ذا جاه ومنزلة عنده ، وقال الجوهري في فصل وجه وجيها ذا جاه وقدر ، وقال الجوهري أيضا في فصل جوه الجاه القدر والمنزلة وفلان ذو جاه وقد أو جهته ووجهته أنا ، أي جعلت وجيها . وقال ابن فارس : فلان وجيه ذو جاه ، إذا عرف ذلك فمعنى تجوه توجه بجاهه وهو منزلته وقدره عند الله تعالى اليه . ( وأما الاستغاثة ) فهي طلب الغوث وتارة يطلب الغوث من خالقه وهو الله تعالى وحده كقوله تعالى : ( إذ تستغيثون ربكم ) ، وتارة يطلب ممن يصح إسناده إليه على سبيل الكسب ، ومن هذا النوع الاستغاثة بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وفي هذين القسمين تعدى الفعل تارة بنفسه كقوله تعالى : ( إذ تستغيثون ربكم ) ، ( فاستغاثه الذي من شيعته ) ، وتارة بحرف الجر = كما في كلام النحاة = في المستغاث به ، وفي كتاب سيبويه رحمه الله تعالى ، فاستغاث بهم ليشتروا له كليبا ، فيصح أن يقال : استغثت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم واستغثت بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم بمعنى واحد ، وهو طلب الغوث منه بالدعاء ونحوه على النوعين السابقين في التوسل من غير فرق وذلك في حياته وبعد موته ويقول : استغثت الله واستغثت بالله ، بمعنى طلب خلق الغوث منه ، فالله تعالى مستغاث فالغوث منه خلقا وإيجادا . والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم مستغاث والغوث منه تسببا وكسبا ، ولا فرق في هذا المعنى بين أن يستعمل الفعل متعديا بنفسه أو لازما تعدى بالباء ، وقد تكون الاستغاثة بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم على وجه آخر وهو أن يقال : استغثت الله تعالى بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم = كما تقول = سألت الله تعالى بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فيرجع إلى النوع الأول من أنواع التوسل ويصح قبل وجوده وبعد وجوده ، وقد يحذف المفعول به ويقال : استغثت بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم بهذا المعنى ، فصار لفظ الاستغاثة بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم له معنيان : ( أحدهما ) : أن يكون مستغاثا . ( والثاني ) : أن يكون مستغاثا به ، والباء للاستغاثة ، فقد ظهر جواز إطلاق الاستغاثة والتوسل جميعا ، وهذا أمر لا يشك فيه ، فإن الاستغاثة في اللغة طلب الغوث ،