محمد الغروي
454
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
وإذا مرضت من الذّنوب فداوها * بالذّكر إنّ الذّكر خير دواء والسّقم في الأبدان ليس بضائر * والسّقم في الأديان شرّ بلاء ( 1 ) تكلَّمنا عليه على حدة ، فراجع . ( 2 ) قوم سفر : أي مسافرون . وأمّوا : قصدوا . والعلم : الجبل أو المنار في الطَّريق يهتدى به . و - كأنّ - في هذه المواضع كهي في قوله - عليه السّلام - : « كأنّك بالدّنيا لم تكن ، وكأنّك بالآخرة لم تزل ، ما أقرب ذلك وأسرعه » . ( 3 ) أقول : يشرح ذلك ما بعده : « وكم عسى المجري إلى الغاية » إلى آخره . والأمر أوضح من ذلك كلَّه ، وكلامه عليه السّلام هو غاية الإيضاح ، خاصّة المثل الَّذي ضربه لبيان انقضاء مدّة السّفر للمسافر إلى الآخرة بالموت ، بمن سلك السّبيل إلى ما يقصده ، هي بداية السّلوك كأنّه واصل قد قطع المسافة لأنّ كلّ ما هو آت كأنّه آت ، كما أنّ كلّ ما مضى كأنّه لم يكن ، « هَلْ أَتى عَلَى الإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً » . ( 4 ) على بعض التّفاسير : بيان لمجيئه ومضيّه ، كأنّه لم يجيء ولم يمض . الماضي ميّت والغد لم يولد والآن محتضر . ما فات مضى وما سيأتيك فأين * قم فاغتنم الفرصة بين العدمين ( 5 ) .
--> ( 1 ) شرح النّهج : 7 / 81 . ( 2 ) حرف النّون مع السّين . ( 3 ) شرح النّهج : 7 / 82 . ( 4 ) الإنسان : 1 . ( 5 ) أمثال وحكم - دهخدا : 3 / 1389 .