محمد الغروي

455

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

155 - مثل من خبر الدّنيا كمثل قوم سفر في وصيّته لابنه الحسن عليهما السّلام مثلان ضربهما لمن خبر الدّنيا ، ولمن اغترّ بها . قال عليه السّلام : « إنّما مثل من خبر الدّنيا كمثل قوم سفر ، نبا بهم منزل جديب ، فأمّوا منزلا خصيبا ، وجنابا مريعا ، فاحتملوا وعثاء الطَّريق ، وفراق الصّديق ، وخشونة السّفر ، وجشوبة المطعم ليأتوا سعة دارهم ، ومنزل قرارهم ، فليس يجدون لشيء من ذلك ألما ، ولا يرون نفقة فيه مغرما ، ولا شيء أحبّ إليهم ممّا قرّبهم من منزلهم ، وأدناهم إلى محلَّتهم . ومثل من اغترّ بها كمثل قوم كانوا بمنزل خصيب ، فنبأ بهم إلى منزل جديب ، فليس شيء أكره إليهم ، ولا أفظع عندهم ، من مفارقة ما كانوا فيه إلى ما يهجمون عليه ، ويصيرون إليه » . ( 1 ) للمثلين شرح كاف . وقد كثر ضرب الأمثال للدّنيا وأهلها في الكتاب والسّنّة ، تحذيرا عن سوء المغبّة ، وترغيبا إلى رفضها ، والإقبال

--> ( 1 ) النّهج : 16 / 82 ، الوصيّة : 31 .