محمد الغروي

376

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

124 - لا أطور به ما سمر سمير ، وما أمّ نجم في السّماء نجما من كلام له عليه السّلام لمّا عوتب على التّسوية في العطاء ، وتصييره النّاس أسوة في العطاء ، من غير تفضيل أولي السّابقات والشّرف : « أتأمرونّي أن أطلب النّصر بالجور فيمن ولَّيت عليه والله لا أطور به ما سمر سمير ، وما أمّ نجم في السّماء نجما ، ولو كان المال لي لسوّيت بينهم ، فكيف وإنّما المال مال الله » . ( 1 ) للكلام العلويّ بقيّة مرهونة بمقام يناسبها . قال الشّارح المعتزليّ : ( لا أطور به ) : لا أقربه ، ( ولا تطر حولنا ) : أي لا تقرب ما حولنا ، وأصله من طوار الدّار وهو ما كان ممتدّا معها من الفناء . وقوله - عليه السّلام - : ( ما سمر سمير ) يعني : الدّهر : أي ما أقام الدّهر وما بقي ، والأشهر في المثل : ( ما سمر ابنا سمير ) ، قالوا : السّمير : الدّهر ، وابناه اللَّيل والنّهار . وقيل : ابنا سمير : اللَّيل والنّهار لأنّه يسمر فيهما ، ويقولون : ( لا أفعله السمر والقمر ) : أي ما دام النّاس يسمرون في ليلة قمراء ، ولا أفعله سمير اللَّيالي : أي أبدا . قال الشّنفريّ :

--> ( 1 ) النّهج : 8 / 109 ، كلام : 126 .