محمد الغروي
377
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
هنا لك لا أرجو حياة تسرّني * سمير اللَّيالي مبسلا بالجرائر قوله - عليه السّلام - : « وما أمّ نجم في السّماء نجما » : أي قصد وتقدّم لأنّ النّجوم يتبع بعضها بعضا ، فلا بدّ من تقدّم وتأخّر فلا يزال النّجم يقصد نجما غيره ، ولا يزال النّجم يتقدّم نجما غيره . ( 1 ) وقال آخر في شرحه : ( لا أفعله ما طلع النّجم في الخضراء ، ونجم الطَّلع في الغبراء ) . وقال زهير : ولولا ظلمة ما زلت أبكي * سجيس الدّهر ما طلع النّجوم والجملتان في كلامه عليه السّلام : « ما سمر سمير ، وما أمّ نجم نجما » ، كنايتان عن الدّوام . ونظيرهما في الكناية عنه قولهم : ( سجيس عجيس ) ، وقولهم : ( ما غبا غبيس ) . ( 2 ) أقول جاء في القرآن الكريم من السّمر بمعنى التّحدّث بالليّل قوله تعالى : « مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ » . ( 3 ) : أي بالقرآن أو البيت العتيق . كانوا يقصّون باللَّيل في مجالسهم حول البيت . ( 4 ) من المسامرة : وهي التّحادث ليلا . ولا يناسب المقام من معاني السّمر إلَّا ما تقدّم بيانه .
--> ( 1 ) شرح النّهج : 8 / 110 . ( 2 ) بهج الصّباغة : 12 / 207 - 208 . ( 3 ) المؤمنون : 67 . ( 4 ) تفسير الصّافي : 2 / 144 .