محمد الغروي

359

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

باكية إلَّا ثلاثة أعين : عين بكت من خشية الله ، وعين غضّت من محارم الله ، وعين باتت ساهرة في سبيل الله » . ( 1 ) عند الصّلاة كان المعصومون عليهم السّلام إذا قاموا إليها تصفرّ وجوههم ، وترتعد فرائصهم من خشية الله عزّ وجلّ ، بل من اشتداد الخوف في جوف اللَّيل . كان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يغشى عليه حتّى يصير كالخشبة اليابسة في حديقة بني النّجار ، وإذا قام في المحراب تململ تململ السّليم ، وبكى بكاء الواله الحزين . والحسن عليه السّلام يصفرّ وجهه إذا اتّجه القبلة وارتعد . وقد عدّ السّجّاد من البكَّائين الخمسة ، ولكثرة العبادة لقّب بزين العابدين . ولم يوجد في خلائق الأوّلين والآخرين كأهل البيت عليهم السّلام بعد الرّسول الأعظم صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أحد يضاهيهم في العبادة والبكاء من خشية الله عزّ وجلّ ، وارتعاد فرائصهم من خوفه تعالى . ثمّ الأمثل فالأمثل منهم من وصفهم عليه السّلام في هذه الخطبة وفي غيرها قال : « وبقي رجال غضّ أبصارهم ذكر المرجع ، وأراق دموعهم خوف المحشر » . ( 2 ) وقوله عليه السّلام : « مادوا كما يميد الشّجر يوم الرّيح العاصف » . الميدان : الحركة مع الاضطراب . والتّمثيل باضطراب الشّجر لعاصفة

--> ( 1 ) الوسائل : 4 / 1123 . ( 2 ) النّهج : 2 / 175 ، ط : 32 . ولا يخفى أنّ من راجع السّفينة في ( خوف وعبد ) عرف ما قلناه . والأمثال النّبويّة : 1 / 457 ، الزّاي مع الهاء ، رقم المثل : 291 ، يمثّل قيام فاطمة الزّهراء عليها السّلام في صلاتها .