محمد الغروي
351
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
وقوعه ، فقد صحّ أنّ كلّ منتظر سيأتي . ( 1 ) وردّه الشّيخ التّستريّ ، بأنّ المراد بالمتوقّع : الموت ، والموت حتم آت ، وإنّما أتى عليه السّلام بلفظة ( كلّ ) لأنّ المتوقّع كلّ حتميّ لا يعلم ساعة وقوعه لا ما يمكن وقوعه فإنّه لا يجب وقوعه ، كالمطر في الشّتاء ، وبالجملة ، كلامه عليه السّلام استدلال بالعلَّة والمعلول حتى يلتزم بالقبول . وهو ( يعني المعتزليّ ) جعله ككلام عاميّ مرذول . ( 2 ) أقول : يراد بالمتوقّع الآتي : الأعمّ من الموت والقيامة ، وكلّ أمر واقع عقلا أو عادة والشّمول أقرب إلى ظاهر الكلام أنّ كلّ ما يتوقّع لا بدّ أن يأتي وكلّ ما سيأتي فهو قريب وكأنّه قد أتى . قال الشّارح المعتزليّ : وهذا مثل قول قسّ بن ساعدة الإياديّ : ( مالي أرى النّاس يذهبون ثمّ لا يرجعون أرضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا هناك فناموا أقسم قسّ قسما ، إنّ في السّماء لخبرا ، وإنّ في الأرض لعبرا ، سقف مرفوع ، ومهاد موضوع ، ونجوم تمور ، وبحار لا تغور . اسمعوا أيّها النّاس وعوا ، من عاش مات ، ومن مات فات ، وكلّ ما هو آت آت ) . ( 3 ) أقول : من مات لم يفت ، نعم فاتت منه أمور لزمته تبعتها في البرزخ والقيامة ، لا ما قالته الدّهريّة ، كما حكاه الله عزّ وجلّ عنهم : « وَقالُوا
--> ( 1 ) شرح النّهج : 18 / 222 . ( 2 ) بهج الصّباغة : 8 / 170 . ( 3 ) شرح النّهج : 7 / 107 .