محمد الغروي
335
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
شيء بقوله عليه السّلام : « كالجبل لا تحرّكه القواصف ، ولا تزيله العواصف » . والقواصف واحدها القاصفة : أي الكاسرة من القصف بمعنى : الكسر أو الصّوت الشّديد ، كما في آية : « قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ » ، ( 1 ) هي الَّتي لها قصف : أي صوت شديد ، كأنّها تقصف لأنّها لا تمرّ بشيء إلَّا قصفته . ( 2 ) والعواصف جمع العاصفة ، ومنها آية : « فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً » ، ( 3 ) وهي الرّياح الشّداد . « وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً » ، ( 4 ) : أي إن أراد أن تعصف عصفت ، وأن ترخى رخت . ( 5 ) ثمّ إنّ هذا التّمثيل جاء في زيارة يوم توفّي فيه عليه السّلام ، زاره بها الخضر عليه السّلام ، ( 6 ) عرّف النّاس بعض ماله من خصائص خصّه الله عزّ وجلّ بها ، وبعد ما عرفوه ، ولا دروا ما هو ومن هو . . . إنّ لله في معاليك سرّا * أكثر العالمين ما علموه ( 7 ) فسلام الله عليك غادية ورائحة .
--> ( 1 ) الإسراء : 69 . ( 2 ) مجمع البحرين : في ( قصف ) . ( 3 ) المرسلات : 2 . ( 4 ) الأنبياء : 81 . ( 5 ) مجمع البحرين : في ( عصف ) . ( 6 ) البحار : 100 / 355 . ( 7 ) السّفينة : 2 / 231 ، في ( علا ) نقلا عن عبد الباقي الأفنديّ .