محمد الغروي
336
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
108 - كر بيضة الغنم في خطبة الإمام عليه السّلام الشّقشقيّة : » . . . مجتمعين حولي كر بيضة الغنم ، فلَّما نهضت بالأمر نكثت طائفة ، ومرقت أخرى ، وفسق آخرون . . . » . ( 1 ) قال المعتزليّ : قوله : « كر بيضة الغنم » : أي كالقطعة الرّابضة من الغنم ، يصف شدّة ازدحامهم حوله ، وجثومهم بين يديه . وقال القطب الرّاونديّ : يصف بلادتهم ونقصان عقولهم لأنّ الغنم توصف بقلَّة الفطنة . وهذا التّفسير بعيد ، وغير مناسب للحال . ( 2 ) أقول : لو كانوا ذوي فطنة لما تمرّدوا على الإمام المعصوم عليه السّلام من قبل انتهاء الخلافة إليه بطاعة من لا طاعة له من قبل الله عزّ وجلّ ولا رسوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ولما افترقوا عليه إلى طوائف ناكثة ، ومارقة وفاسقة الَّذين صرّح عليه السّلام بهم في هذه الخطبة ، وعليه فما قاله القطب الرّاونديّ حقّ ولا ينافي وصف شدّة الزّحام والكثرة به .
--> ( 1 ) النّهج : 1 / 200 ، ط 3 . ( 2 ) شرح النّهج : 1 / 201 .